شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 5

الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص281

دار الفكر - بيروت

أحدا قالها قبلهم - وقد ذكرنا عن ابن عباس آنفا: لا بأس على المحرم إذا انكسر ظفره أن يطرحه عنه وأن يميط عن نفسه الأذى.

وهو قول عكرمة، وإبراهيم النخعي، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب، وحماد بن أبي سليمان، ليس منهم أحد جعل في ذلك شيئا.

وعن عطاء: إن قص أظفاره لأذى به فلا شيء عليه، فإن قصها لغير أذى فعليه دم - وعنه، وعن الحسن: إن قلم ظفره المنكسر فلا شيء عليه، فإن قلمه من غير أن ينكسر: فعليه دم.

وعن الشعبي: إن نزع المحرم ضرسه: فعليه دم.

قال أبو محمد: ولا مخالف لابن عباس في هذا يعرف من الصحابة - رضي الله عنهم -، ويلزم من رأى في إماطة الأذى الدم أن يقول بقول الشعبي في إيجاب إماطة الأذى بقلع الضرس، ونعم، وفي البول، وفي الغائط لأن كل ذلك إماطة أذى.

وعن ابن عباس: يغسل المحرم ثيابه.

ومن طرق وكيع عن سفيان عن منصور عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أنه قال في غسل المحرم ثيابه: إن الله لا يصنع بدرنك شيئا.

- وبه إلى سفيان عن أبي الزبير عن جابر قال: لا بأس بغسل المحرم ثيابه، ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف.

وبه يقول أبو حنيفة، والشافعي، وأبو سليمان.

[مسألة ما صاده المحل في الحل فأدخله الحرم]

892 -

مسألة:

وكل ما صاده المحل في الحل فأدخله الحرم، أو وهبه لمحرم، أو اشتراه محرم: فحلال للمحرم، ولمن في الحرم ملكه، وذبحه، وأكله - وكذلك من أحرم وفي يده صيد قد ملكه قبل ذلك، أو في منزله قريبا، أو بعيدا، أو في قفص معه فهو حلال له - كما كان - أكله، وذبحه وملكه، وبيعه، وإنما يحرم عليه ابتداء التصيد للصيد وتملكه وذبحه حينئذ فقط، فلو ذبحه لكان ميتة، ولو انتزعه حلال من يده لكان للذي انتزعه، ولا يملكه المحرم وإن أحل، إلا بأن يحدث له تملكا بعد إحلاله.

برهان ذلك -: أن الله تعالى قال: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية