المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص294
دار الفكر - بيروت
أغفل ذلك، «وكان - عليه السلام - كثير الشعر أفرع وإنما نهينا عن حلق الرأس في الإحرام» والقفا ليس رأسا ولا هو من الرأس.
فإن ذكروا ما روينا عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه أمر محرما احتجم أن يفتدي بصيام، أو صدقة، أو نسك؛ فإن اضطر إلى ذلك فلا شيء عليه؛ فهذا عليهم؛ لأنهم خالفوه في موضعين -: أحدهما:
أنه أوجب الدم ولم يشترط إن حلق لها شعرا. والثاني:
أنه لم يوجب شيئا على من اضطر إليها - وهم لا يقولون بهذا.
وروينا عن مسروق أنه قال: يحتجم المحرم، ولا يحتجم الصائم، ولم يشترط ترك حلق القفا.
وعن طاوس يحتجم المحرم إذا كان وجعا وما نعلم من أوجب في ذلك حكما من التابعين إلا الحسن فإنه قال: من احتجم وهو محرم أراق دما.
وعن إبراهيم، وعطاء: إن حلق مواضع المحاجم فعليه كفارة.
وأما الادهان -: فروينا من طريق سعيد بن منصور نا أبو عوانة عن أشعث بن سليم وهو ابن أبي الشعثاء - عن مرة بن خالد قال: رآنا أبو ذر ونحن محرمون فقال: ادهنوا أيديكم.
وصح عن ابن عمر أنه كره أن يعالج المحرم يديه بالدسم، وأن يدهن بالسمن رأسه لصداع أصابه ولم يجعل في ذلك شيئا.
وروينا عن عطاء: من تداوى بدواء فيه طيب فعليه الكفارة ولا بأس بالأدهان الفارسية.
وعن إبراهيم: في الطيب الفدية.
وعن مجاهد: إذا تداوى المحرم بالسمن، أو الزيت، أو البنفسج فعليه الكفارة.
وعن الحجاج بن أرطاة: كان الحكم، وأصحابنا يقولون في المحرم يداوي قروحا برأسه وجسده: إن عليه كفارتين.
وأما اللباس ناسيا -: فعن عطاء في المحرم يغطي رأسه ناسيا لا شيء عليه فإن
#