المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص295
دار الفكر - بيروت
لبس قميصا ناسيا فلا شيء عليه وليستغفر الله تعالى؛ فإن تعمد ذلك فالكفارة.
وعن حماد بن أبي سليمان بمثله لا شيء في ذلك على الناسي.
وعن مجاهد، وسعيد بن جبير: أنهما أجازا للمحرم أكل الطعام، وفيه الزعفران - وكرهه عطاء، وأخبر أنه لا يأثر قوله عن أحد.
وعن طاوس، وعطاء: إباحة الخبيص المزعفر للمحرم.
ومثله عن الحسن، وإبراهيم النخعي، وجابر بن زيد، ومحمد بن علي.
وعن إبراهيم، وعطاء، والحسن، في لباس القميص، والقلنسوة، والخفين للمحرم أنه يهرق دما -: وهذه كلها أقوال مخالفة لأقوال أبي حنيفة، ومالك.
قال أبو محمد: وأما من تعمد ما حرم عليه فقد فسق، والفسوق يبطل الحج كما قدمنا - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة لا يعصب المحرم رأسه بسير ولا بخرقة]
896 -
مسألة:
وللمحرم أن يشد المنطقة على إزاره إن شاء أو على جلده ويحتزم بما شاء، ويحمل خرجه على رأسه، ويعقد إزاره عليه ورداءه إن شاء، ويحمل ما شاء من الحمولة على رأسه، ويعصب على رأسه لصداع، أو لجرح، ويجبر كسر ذراعه، أو ساقه، ويعصب على جراحه، وخراجه، وقرحه، ولا شيء عليه في كل شيء من ذلك، ويحرم في أي لون شاء حاشا ما صبغ بورس، أو زعفران لأنه لم ينهه عن شيء مما ذكرنا قرآن، ولا سنة {وما كان ربك نسيا} [مريم: 64] إلا أننا روينا من طريق وكيع عن ابن أبي ذئب عن صالح عن أبي حسان «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى محرما محتزما بحبل فقال: يا صاحب الحبل ألقه» .
وبه إلى ابن أبي ذئب عن مسلم بن جندب: سمعت ابن عمر يقول: لا تعقد عليك شيئا وأنت محرم.
ومن طريق ابن أبي شيبة نا حفص بن غياث عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر أنه كره الهميان للمحرم - فأما الأثر فمرسل لا حجة فيه.
#