المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص43
دار الفكر - بيروت
عن ميت، ودين الله لا يقضى، وديون الناس أحق منه، فأي قول أقبح من قول من قال: من أهرق خمر اليهودي، أو النصراني ومات قضي دين الخمر من رأس ماله أوصى به أو لم يوص، ولا يقضى دين الله تعالى في الحج إلا أن يوصى به فيكون من الثلث؟ -: قال أبو محمد: قولنا هو قول جمهور السلف -: روينا عن أبي هريرة من مات وعليه نذر أو حج فليقض عنه وليه.
ومن طريق سعيد بن منصور نا أبو الأحوص عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس: " أن امرأة أتته فقالت: إن أمي ماتت وعليها حجة أفأحج عنها؟ فقال ابن عباس: هل كان على أمك دين؟ قالت: نعم؛ قال: فما صنعت؟ قالت قضيته عنها قال ابن عباس: فالله خير غرمائك، حجي عن أمك ".
ومن طريق شعبة عن مسلم القري قلت لابن عباس: إن أمي حجت وماتت ولم تعتمر أفأعتمر عنها؟ قال: نعم؛ ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة نا أبو الأحوص عن طارق بن عبد الرحمن قال: كنت جالسا عند سعيد بن المسيب فأتاه رجل فقال: إن أبي لم يحج قط أفأحج عنه؟ فقال له سعيد: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد كان رخص لرجل حج عن أبيه وهل هو إلا دين؟ ومن طريق ابن أبي شيبة نا مروان بن معاوية هو الفزاري - عن قدامة بن عبد الله الرؤاسي قال: سألت سعيد بن جبير عن أخي فقلت: مات ولم يحج قط أفأحج عنه؟ فقال: هل ترك من ولد؟ قلت: ترك صبيا صغيرا، فقال: حج عنه فإنه لو وجد رسولا لأرسل إليك أن عجل بها؟ فقلت: أحج عنه من مالي أو من ماله: قال: بل من ماله.
قال: وسألت إبراهيم النخعي؟ فقال: حج عنه.
قال: وسألت الضحاك فقال: حج عنه من ماله؟ فإن ذلك مجزئ عنه، ومن طريق حماد بن سلمة عن الحجاج عن فضيل بن عمرو وقال: نذرت امرأة أن تطوف بالبيت مقترنة مع ابنتها فماتت الأم قبل أن تطوف فسأل ابنها إبراهيم النخعي عن ذلك؟ فقال: طف أنت وأختك عن أمك ولا تقترنا.
#