المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص45
دار الفكر - بيروت
أوصى بالحج فمن الثلث؛ وبهذا يقول حماد بن أبي سليمان، وحميد الطويل، وداود بن أبي هند، وعثمان البتي.
قال أبو محمد: ما نعلم لمن قال؟ بهذا حجة إلا ما قد ذكرناه في الباب الذي قبل هذا وبينا أنه حجة عليهم وأنه لا حجة لهم فيه - وبالله التوفيق.
قال أبو محمد: وإذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فالله أحق بالوفاء، ودين الله أحق أن يقضى» فلا يحل أن يقضى دين آدمي حتى تتم ديون الله عز وجل، وهو قول من ذكرنا، وأحد قولي الشافعي، وقول جميع أصحابنا، وللمالكيين، والحنيفيين فيما يبدأ به في الوصايا أقوال لا يعرف لها وجه أصلا.
[مسألة الحج لا يجوز شيء من عمله إلا في أوقاته]
819 -
مسألة:
والحج لا يجوز شيء من عمله إلا في أوقاته المنصوصة ولا يحل الإحرام به إلا في أشهر الحج قبل وقت الوقوف بعرفة.
وأما العمرة فهي جائزة في كل وقت من أوقات السنة، وفي كل يوم من أيام السنة، وفي كل ليلة من لياليها لا تحاش شيئا -: برهان صحة قولنا: - قول الله عز وجل {الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] .
الآية، فنص عز وجل على أنه {أشهر معلومات} [البقرة: 197] .
وقال تعالى: {ومن يتعد حدود الله فقد ظلم} [الطلاق: 1] .
وروينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري، وابن جريج كليهما عن أبي الزبير: سمعت جابر بن عبد الله يسأل أيهل أحد بالحج قبل أشهر الحج؟ قال: لا.
ومن طريق عكرمة عن ابن عباس قال: لا ينبغي لأحد أن يهل بالحج إلا في أشهر الحج لقول الله تعالى: {فمن فرض فيهن الحج} [البقرة: 197] .
ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي قال:
#