المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص65
دار الفكر - بيروت
الإحرام لمن أحرم في جبة متضمخا بصفرة معا - وإن كان جاهلا - لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر بذلك إلا من جمعها، وقد ذكرنا في كتاب الصلاة نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجال عن المعصفر جملة.
قال أبو محمد: وفي بعض ما ذكرنا خلاف، وهو الثوب المصبوغ بالورس، أو الزعفران، إذا غسل حتى لا يبقى منه أثر فقال قوم: لباسه جائز.
قال علي: قد روى بعض الناس في هذا أثرا فإن صح وجب الوقوف عنده ولا نعلمه صحيحا، وإلا فلا يجوز لباسه أصلا؛ لأنه قد مسه الورس، أو الزعفران -: روينا من طريق ابن أبي شيبة نا عبد الصمد بن عبد الوارث التنوري عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة: أن عبد الله بن عروة سأل عروة بن الزبير عن الثوب المصبوغ إذا غسل حتى ذهب لونه - يعني بالزعفران للمحرم - فنهاه عنه.
ومن طريق ابن أبي شيبة نا هشيم عن أبي بشر قال: كنت عند سعيد بن المسيب فقال له رجل: إني أريد أن أحرم ومعي ثوب مصبوغا بالزعفران فغسلته حتى ذهب لونه؟ فقال له سعيد: أمعك ثوب غيره؟ قال: لا، قال: فأحرم فيه.
وروينا من طريق إبراهيم عن عائشة أم المؤمنين إباحة الإحرام فيه إذا غسل - ولا يصح سماع إبراهيم من عائشة.
وروينا عن سعيد بن جبير وإبراهيم، وعطاء، والحسن، وطاوس: إباحة الإحرام فيه إذا غسل - وفي أسانيدهم مغمز -: ومنه: من وجد خفين ولم يجد نعلين؟ فقد قال قوم: يلبسهما كما هما ولا يقطعهما - وقال قوم يشق السراويل فيتزر بها - واحتج من أجاز له لباس السراويل والخفين بما حدثناه عبد الله بن ربيع نا عبد الله بن محمد بن عثمان نا أحمد بن خالد نا علي بن عبد العزيز نا الحجاج بن المنهال نا شعبة بن الحجاج أخبرني عمرو بن دينار سمعت جابر بن زيد قال: سمعت ابن عباس قال «خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعرفات فقال: من لم يجد نعلين فليلبس خفين، ومن لم يجد إزارا فليلبس سراويل» .
#