شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 5

الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص71

دار الفكر - بيروت

سليمان بن عبد الملك عام حج جمع أناسا من أهل العلم فيهم عمر بن عبد العزيز، وخارجة بن زيد بن ثابت، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسالم، وعبد الله ابنا عبد الله بن عمر، وابن شهاب، وأبو بكر بن عبد الرحمن فسألهم عن الطيب قبل الإفاضة فكلهم أمره بالطيب - فلم يختلف عليه أحد منهم إلا أن عبد الله بن عبد الله بن عمر قال له: كان عبد الله جادا مجدا وكان يرمي الجمرة ثم يذبح ثم يحلق ثم يركب فيفيض قبل أن يأتي منزله؟ فقال سالم: صدق.

ومن طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: قال سالم بن عبد الله بن عمر: قالت عائشة: أنا طيبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحق أن تتبع، هكذا نص كلام سالم في الحديث ولم تتبع ما جاء عن أبيه وجده في ذلك.

ورويناه أيضا: عن إبراهيم النخعي، وابن جريج، واستحبه سفيان الثوري أي طيب كان عند الإحرام قبل الغسل وبعده؟ .

قال أبو محمد: فهؤلاء جمهور التابعين، وفقهاء المدينة، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، وزفر، ومحمد بن الحسن في أشهر قوليه، وقول الشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبي سليمان، وجميع أصحابهم.

قال أبو محمد: أما عمر فقد ذكرنا آنفا إذ شم الطيب من البراء بن عازب ولم ينهه عنه أنه قد توقف - كراهيته وإنكاره - وأما عبد الله ابنه فإننا رويناه عنه من طريق وكيع عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه قال: سألت ابن عمر عن الطيب عند الإحرام؟ فقال: لا آمر به ولا أنهى عنه.

وروينا من طريق سعيد بن منصور نا يعقوب بن عبد الرحمن حدثني موسى بن عقبة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر قال: دعوت رجلا وأنا جالس بجنب أبي فأرسلته إلى عائشة أسألها عن الطيب عند الإحرام؟ وقد علمت قولها ولكن أحببت أن يسمعه أبي فجاءني رسولي فقال: إن عائشة تقول: لا بأس بالطيب عند الإحرام فأصب ما بدا لك؟ فصمت عبد الله بن عمر.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية