المحلى بالآثار — ج 6
الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص232
دار الفكر - بيروت
استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاتركوه» فلا واجب أن يؤتي إلا ما أمر به - عليه السلام -، ولا واجب أن يترك إلا ما نهي عنه - عليه السلام - وما بينهما فلا واجب ولا محرم فهو مباح.
[مسألة الشرب من ثلمة القدح]
1111 -
مسألة: والشرب من ثلمة القدح مباح؛ لأنه لم يصح فيها نهي، إنما روينا النهي عن ذلك من طريق ابن وهب عن قرة بن عبد الرحمن عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي سعيد مسندا - وقرة هذا هو ابن عبد الرحمن بن حيويل - وهو ساقط - وليس هو قرة بن خالد الذي يروي عن ابن سيرين، ذلك ثقة مأمون. ومن طريق ابن أبي شيبة نا حسين بن علي الجعفي عن زائدة عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عباس، وابن عمر: أنهما كرها أن يشرب من ثلمة القدح، أو من عند أذنه، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة، وقد خالفهما هؤلاء.
[مسألة من شرب فليناول الأيمن منه فالأيمن]
1112 -
مسألة:
ومن شرب فليناول الأيمن منه فالأيمن ولا بد كائنا من كان، ولا يجوز مناولة غير الأيمن إلا بإذن الأيمن، ومن لم يرد أن يناول أحدا فله ذلك.
وإن كان بحضرته جماعة فإن كانوا كلهم أمامه أو خلف ظهره أو عن يساره: فليناول الأكبر فالأكبر ولا بد -: لما روينا من طريق مسلم نا زهير بن حرب نا سفيان بن عيينة عن الزهري «عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل دارهم، قال: فحلبنا له من شاة داجن وشيب له من بئر في الدار فشرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر عن شماله، فقال له عمر: يا رسول الله أعطه أبا بكر فأعطاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعرابيا عن يمينه، وقال - عليه السلام -: الأيمن فالأيمن» .
وبه إلى مسلم نا عبد الله بن مسلمة بن قعنب نا سليمان بن بلال عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم بن أبي طوالة الأنصاري أنه سمع أنس بن مالك يحدث فذكر هذا الخبر - وفيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناول الأعرابي، وترك أبا بكر وعمر، وقال - عليه السلام -: الأيمنون الأيمنون الأيمنون، قال أنس: فهي سنة فهي سنة فهي سنة» .
#