المحلى بالآثار — ج 6
الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص241
دار الفكر - بيروت
ومن طريق وكيع عن الربيع عن الحسن البصري قال: يعق عن الغلام ولا يعق عن الجارية - ومن طريق ابن أبي شيبة عن جرير، وسهل بن يوسف، قال سهل: عن عمرو عن محمد بن سيرين أنه كان لا يرى على الجارية عقيقة - وقال جرير عن المغيرة بن مقسم عن أبي وائل هو شقيق بن سلمة - قال: لا يعق عن الجارية ولا كرامة.
وهذه أقوال لا يلزم منها شيء، لا حجة إلا في وحي عن الله تعالى على لسان رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: {وما ينطق عن الهوى} [النجم: 3] {إن هو إلا وحي يوحى} [النجم: 4] ولم يعرف أبو حنيفة العقيقة، فكان ماذا؟ ليت شعري إذ لم يعرفها أبو حنيفة ما هذا بنكرة فطالما لم يعرف السنن.
واحتج من لم يرها واجبة برواية واهية عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين نسخ الأضحى كل ذبح كان قبله وهذا لا حجة فيه؛ لأنه قول محمد بن علي ولا يصح دعوى النسخ إلا بنص مسند إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -.
وبما رويناه من طريق سفيان، وسفيان عن زيد بن أسلم عن رجل عن أبيه، قال الثوري: من بني ضمرة، وقال ابن عيينة: أو عن عمه «عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وقد سئل عن العقيقة؟ لا أحب العقوق، من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فليفعل» .
وقال ابن عيينة: أو عن عمه شهدت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وهذا لا شيء؛ لأنه عن رجل لا يدرى من هو في الخلق.
وقال الشافعي، والنخعي ليست واجبة واحتجوا برواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «سئل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - عن العقيقة؟ فقال: لا أحب العقوق، من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل: عن الغلام شاتان مكافأتان، وعن الجارية شاة» .
قال أبو محمد: وهذا صحيفة، ولو صح لكان حجة لنا عليهم؛ لأن فيه إيجاب ذلك على الغلام والجارية، وأن ذلك يلزم الأب إلا أن يشأ - هذا نص الخبر ومقتضاه، فهي كالزكاة، وزكاة الفطر في هذا ولا فرق
وقال مالك: العقيقة ليست واجبة، لكنها شاة عن الذكر والأنثى سواء تذبح يوم السابع، ولا يعد فيها يوم ولادته، فإن لم يعقوا في السابع عقوا في الثاني - فإن لم يفعلوا لم يعقوا بعد ذلك -:
#