المحلى بالآثار — ج 6
الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص242
دار الفكر - بيروت
وما نعلم لهم سلفا في أن لا يعد يوم الولادة، ولا في الاقتصار على السابع الثاني فقط - ولا ندري أحدا قال هذين القولين قبله.
وأما القول بشاة عن الذكر والأنثى؛ فقد روي عن طائفة من السلف -: منهم عائشة أم المؤمنين، وأسماء أختها ولا يصح ذلك عنهما؛ لأنها عن ابن لهيعة - وهو ساقط - أو عن سلافة مولاة حفصة - وهي مجهولة - أو عن أسامة بن زيد الليثي - وهو ضعيف - أو عن مخرمة بن بكير عن أبيه، وهي صحيفة - وإنما الصحيح عن أم المؤمنين ما ذكرنا عنها قبل، لكنه عن ابن عمر صحيح.
واحتج من رأى هذا بما روينا من طريق ابن أيمن نا أحمد بن محمد البرتي نا أبو معمر عبد الله بن عمرو الرقي نا عبد الوارث بن سعيد التنوري نا أيوب السختياني عن عكرمة عن ابن عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عق عن الحسن كبشا وعن الحسين كبشا» .
ومن طريق ابن الجهم نا محمد بن غالب التمتام نا الحارث بن مسكين نا ابن وهب عن جرير بن حازم عن قتادة عن أنس «أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عق عن الحسن والحسين شاتين» .
قال أبو محمد: وهذان عندنا أثران صحيحان إلا أنه لا حجة فيهما لهم، لوجوه -:
أولها: أن حديث أم كرز زائد على ما في هذين الخبرين والزيادة من العدل لا يحل تركها.
والثاني: أننا روينا من طريق أحمد بن شعيب أنا قتيبة نا سفيان هو ابن عيينة - عن عبيد الله بن أبي يزيد عن سباع بن ثابت عن أم كرز قالت: «أتيت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بالحديبية أسأله عن لحوم الهدي؟ فسمعته يقول: على الغلام شاتان، وعلى الجارية شاة، لا يضركم ذكرانا كانت أم إناثا» .
ولا خلاف في أن مولد الحسن - رضي الله عنه - كان " عام أحد " وأن مولد الحسين - رضي الله عنه - كان في العام الثاني له وذلك قبل الحديبية بسنتين، فصار الحكم لقول المتأخر، لا لفعله المتقدم الذي إنما كان تطوعا منه - عليه السلام -.
#