المحلى بالآثار — ج 6
الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص9
دار الفكر - بيروت
قال علي: أما أمره - عليه السلام - بإعادة الذبح من ذبح قبل الصلاة ففرض عليه لأنه أمر منه - عليه السلام -، ولا نكرة في وجود أمر في الدين ليس فرضا ويكون العوض منه فرضا - فهم موافقون لنا فيمن تطوع بيوم ليس فرضا فأفطر عمدا أن قضاءه عليه فرض.
ويقولون فيمن حج تطوعا فأفسده: أن قضاءه فرض، وإنما يراعي أمر الله تعالى وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - فما وجد فيه فهو فرض، وما لم يوجد فيه فليس فرضا.
وأما قوله - عليه السلام -: «ومن لم يذبح فليذبح على اسم الله» فالدليل على أنه ليس أمر فرض صحة الإجماع على أن من ضحى ببعير فنحره فليس عليه فرضا أن يذبح - فصح أنه أمر ندب - وبالله تعالى التوفيق.
وممن روينا عنه إيجاب الأضحية: مجاهد، ومكحول.
وعن الشعبي: لم يكونوا يرخصون في ترك الأضحية إلا لحاج، أو مسافر.
وروي عن أبي هريرة ولا يصح.
وروينا من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن مطرف بن طريف عن الشعبي عن أبي سريحة حذيفة بن أسيد الغفاري قال: لقد رأيت أبا بكر، وعمر وما يضحيان كراهية أن يقتدى بهما.
ومن طريق سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن أبي وائل هو شقيق بن سلمة - عن أبي مسعود عقبة بن عمرو البدري أنه قال: لقد هممت أن أدع الأضحية وإني لمن أيسركم مخافة أن يحسب الناس أنها حتم واجب.
ومن طريق سعيد بن منصور نا أبو الأحوص أنا عمران بن مسلم هو الجعفي - عن سويد بن غفلة قال: قال لي بلال: ما كنت أبالي لو ضحيت بديك، ولأن آخذ ثمن الأضحية فأتصدق به على مسكين مقتر فهو أحب إلي من أن أضحي.
ومن طريق حماد بن سلمة عن عقيل بن طلحة عن زياد بن عبد الرحمن عن ابن عمر قال: الأضحية سنة.
#