المحلى بالآثار — ج 6
الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص78
دار الفكر - بيروت
ومن طريق أبي داود نا محمد بن كثير أنا سفيان عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن خالد عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن عثمان «أن طبيبا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ضفدع يجعلها في دواء؟ فنهاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتلها» .
قال أبو محمد: هذا يقضي على حديث النبي الذي كان قديما فأحرق قرية النمل لأن شريعة نبينا - صلى الله عليه وسلم - ناسخة لكل دين سلف، وقد ذكرنا قتل عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة - رضي الله عنهم - للقردان وهم محرمون.
وصح عن ابن عباس، وابن عمر، وعائشة أم المؤمنين قتل الأوزاغ؛ ومن طريق معمر عن قتادة نهى عن قتل الضفدع وأمر بقتل الوزغ.
وعن عمر بن الخطاب أخيفوا الهوام قبل أن تخيفكم.
فإن ذكر ذاكر حديث غالب بن حجرة عن الملقام بن التلب عن أبيه «صحبت النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم أسمع للحشرات تحريما» - فغالب بن حجرة، والملقام مجهولان - ثم لو صح لما كان فيه حجة، لأنه ليس من لم يسمع حجة على ما قام به برهان النص.
[مسألة أكل الحمر الإنسية]
997 -
مسألة: ولا يحل أكل شيء من الحمر الإنسية توحشت أو لم تتوحش، وحلال أكل حمر الوحش تأنست أو لم تتأنس، وحلال أكل الخيل والبغال -: روينا من طريق البخاري نا محمد بن سلام نا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي أنا أيوب هو السختياني - عن محمد هو ابن سيرين - عن أنس بن مالك «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر مناديا فنادى إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس، فأكفئت القدور وإنها لتفور باللحم» .
فصح أنها كلها رجس، وإهراق الصحابة - رضي الله عنهم - القدور بها بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - بيان أن ودكها وشحمها وعظمها وكل شيء منها حرام.
ومن طريق حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله
#