المحلى بالآثار — ج 6
الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص86
دار الفكر - بيروت
تؤكل فإن حبستهما وعلفتهما حتى تطيب بطونهما فلا بأس حينئذ بأكلها.
قال ابن جريج: وأخبرني عمرو بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال: لا أصاحب أحدا ركب جلالة.
[مسألة أكل ما ذبح أو نحر لغير الله تعالى]
1002 -
مسألة: ولا يحل أكل ما ذبح أو نحر لغير الله تعالى، ولا ما سمي عليه غير الله تعالى متقربا بتلك الذكاة إليه - سواء ذكر الله تعالى معه أو لم يذكر - وكذلك ما ذكي من الصيد لغيره تعالى -: فلو قال: باسم الله وصلى الله على المسيح، أو قال: على محمد، أو ذكر سائر الأنبياء، فهو حلال؛ لأنه لم يهل به لهم، قال الله تعالى: {أو فسقا أهل لغير الله به} [الأنعام: 145] فسواء ذكر الله تعالى عليه، أو لم يذكر هو مما أهل لغير الله تعالى به فهو حرام سواء ذبحه مسلم أو كتابي.
وقال بعض القائلين: قد أباح الله تعالى لنا أكل ذبائحهم - وهو يعلم ما يقولون -: وهذا ليس حجة في إباحة ما حرم الله تعالى، لأن الذي أباح لنا ذبائحهم؛ وعلم ما يقولون هو الله عز وجل المحرم علينا ما أهل لغير الله به، فلا يحل ترك شيء من أمره تعالى لأمر آخر، ولا بد من استعمالهما جميعا، وليس ذلك إلا باستثناء الأقل من الأعم.
ورويت في هذا روايات عن عبادة بن الصامت، وأبي الدرداء، والعرباض بن سارية، وعلي، وابن عباس، وأبي أمامة، كلها عن مجاهيل، أو عن كذاب، أو عن ضعيف؛ ولكنه صحيح عن بعض التابعين. وروينا عن عائشة أم المؤمنين أن امرأة سألتها عما ذبح لعيد النصارى؟ فقالت عائشة: أما ما ذبح لذلك اليوم فلا تأكلوا منه.
ومن طريق ابن عمر ما ذبح للكنيسة فلا تأكله.
ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عن قيس عن عطاء بن السائب عن زاذان عن علي بن أبي طالب قال: إذا سمعت النصراني يقول: باسم المسيح، فلا تأكل، وإذا لم تسمع فكل.
وصح عن إبراهيم النخعي في ذبيحة النصراني إذا توارى عنك فكل.
#