المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص111
دار الفكر - بيروت
فقط - هو أو ورثته بعده - وإلا فهو له، أو لورثته يفعل فيه ما شاء من بيع أو غيره، وكذلك ورثته بعده ولا يرد ما أنفذوا فيه.
فإن كان ذلك في حرم مكة حرسها الله تعالى، أو في رفقة قوم ناهضين إلى العمرة أو الحج: عرف أبدا، ولم يحل له تملكه، بل يكون موقوفا - فإن يئس بيقين عن معرفة صاحبه فهو في جميع مصالح المسلمين.
برهان ذلك -: ما رويناه من طريق مسلم نا إسحاق بن منصور نا عبيد الله بن موسى العبسي عن شيبان عن يحيى - هو ابن أبي كثير - أخبرني أبو سلمة - هو ابن عبد الرحمن بن عوف - أخبرني أبو هريرة قال: «خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام فتح مكة فقال: إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها نبيه والمؤمنين، ألا وإنها لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، ألا وإنها أحلت لي ساعة من النهار، ألا وإنها ساعتي هذه حرام، لا يخبط شوكها، ولا يعضد شجرها ولا يلتقط ساقطتها إلا منشد» .
قال أبو محمد: مكة هي الحرم كله فقط، وهي ذات الحرمة المذكورة، لا ما عدا الحرم بلا خلاف -.
ورويناه أيضا عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضا.
ومن طريق مسلم ني أبو الطاهر نا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن لقطة الحاج»
قال أبو محمد: الحج في اللغة هو القصد، ومنه سميت المحجة محجة، فالقاصد من بيته إلى الحج أو العمرة هو فاعل للقصد الذي هو الحج إلى أن يتم جميع أعمال حجه أو عمرته لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة» فإذا تمت فليس حاجا، لكنه كان حاجا، وقد حج - وبالله تعالى التوفيق.
#