المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص112
دار الفكر - بيروت
وروينا هذا عن عمر بن الخطاب، وابن المسيب.
روينا من طريق الحجاج بن المنهال نا الأسود بن شيبان عن أبي نوفل - هو ابن أبي عقرب - عن أبيه أنه أصاب بدرة بالموسم على عهد عمر بن الخطاب فعرفها فلم يعرفها أحد فأتى بها عمر عند النفر وقال له: قد عرفتها فأغنها عني قال: ما أنا بفاعل قال: يا أمير المؤمنين فما تأمرني؟ قال: أمسكها حتى توافي بها الموسم قابلا ففعل، فعرفها فلم يعرفها أحد، فأتى بها عمر فأخبره: أنه قد وافاه بها كما أمره، وعرفها فلم يعرفها أحد، وقال له: أغنها عني؟ قال له عمر: ما أنا بفاعل، ولكن إن شئت أخبرتك بالمخرج منها، أو سبيلها: إن شئت تصدقت بها، فإن جاء صاحبها خيرته، فإن اختار المال رددت عليه المال، وكان الأجر لك، وإن اختار الأجر كان لك نيتك فهذا فعل عمر في لقطة الموسم.
وفعل في لقطة غير الموسم ما رويناه من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني إسماعيل بن أمية أن معاوية بن عبد الله بن بدر الجهني أخبره، أن أباه عبد الله - قال إسماعيل: وقد سمعت أن له صحبة - أقبل من الشام فوجد صرة فيها ذهب مائة فأخذها، فجاء بها إلى عمر بن الخطاب؟ فقال له عمر: انشدها الآن على باب المسجد ثلاثة أيام، ثم عرفها سنة، فإن اعترفت، وإلا فهي لك، قال: فعلت فلم تعرف، فقسمتها بين امرأتين لي.
ومن طريق الحجاج بن المنهال نا أبو عوانة عن قتادة قال: كنت أطوف بالبيت فوطئت على ذهب، أو فضة، فلم آخذه، فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب؟ فقال: بئس ما صنعت، كان ينبغي لك أن تأخذه تعرفه سنة، فإن جاء صاحبه رددته إليه، وإلا تصدقت به على ذي فاقة ممن لا تعول.
وقال في لقطة غير الحرم ما رويناه من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني إسماعيل بن أمية: أن زيد بن الأخنس الخزاعي أخبره أنه قال لسعيد بن المسيب: وجدت لقطة أفأتصدق بها؟ قال: لا تؤجر أنت ولا صاحبها، قلت: أفأدفعها إلى الأمراء؟ قال: إذا يأكلونها أكلا سريعا قلت: وكيف تأمرني؟ قال: عرفها سنة، فإن اعترفت وإلا فهي لك كمالك فهذا سعيد بن المسيب يقول: بإيجاب أخذ اللقطة ولا بد، ويراها بعد الحول قد صارت من مال الملتقط، إلا لقطة مكة.
#