المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص122
دار الفكر - بيروت
التقط عيبة فأتى بها عمر بن الخطاب فأمره أن يعرفها حولا، ففعل، ثم أخبره فقال: هي لك، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرنا بذلك، قلت: لا حاجة لي بها، وأمر بها فألقيت في بيت المال. وقد صح عن عمر من طرق جمة، وعن جماعة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن طريق ابن عمر: أنه رأى تمرة مطروحة في السكة فأخذها فأكلها. وعن علي بن أبي طالب: أنه التقط حب رمان فأكله. وعن ابن عباس من وجد لقطة من سقط المتاع: سوطا، أو نعلين، أو عصا، أو يسيرا من المتاع، فليستمتع به ولينشده، فإن كان ودكا فليأتدم به ولينشده، وإن كان زادا فليأكله ولينشده، فإن جاء صاحبه فليغرم له.
وهو قول روي أيضا عن طاوس، وابن المسيب، وجابر بن زيد وعطاء في أحد قوليه، والشافعي، وأبي سليمان، وغيرهم - وقالت طائفة: يتصدق بها، فإن عرفت خير صاحبها بين الأجر والضمان. روينا ذلك أيضا: عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، قال: لا آمرك أن تأكلها - وعن طاوس أيضا، وعكرمة - وهو قول أبي حنيفة، والحسن بن حي، وسفيان واحتج هؤلاء بما روي من طريق البزار نا خالد بن يوسف نا أبي نا زياد بن سعد نا سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن اللقطة؟ فقال: لا تحل اللقطة، فمن التقط شيئا فليعرفه سنة، فإن جاء صاحبه فليرده إليه، وإن لم يأت فليتصدق به، فإن جاء فليخيره بين الأجر وبين الذي له» .
قال أبو محمد: وهذا لا شيء؛ لأن يوسف بن خالد، وأباه، مجهولان - ثم لو صح لم يكن لهم فيه حجة، لأن قول لا تحل اللقطة حق، ولا تحل قبل التعريف، وأمره بالصدقة بها مضموم إلى أمره - عليه السلام - باستنفاقها وبكونها من جملة ماله، إذ لو صح هذا لكان بعض أمره - عليه السلام - أولى بالطاعة من بعض، ولا يحل مخالفة شيء من أوامره - عليه السلام - لآخر منها، بل كلها حق واجب استعماله، ونحن لم نمنع واجدها من الصدقة بها إن أراد فيحتج علينا بهذا؟ فبطل تعلقهم بهذا الخبر لو صح، فكيف وهو لا يصح؟
#