شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 7

الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص168

دار الفكر - بيروت

ذلك هو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بأن يعطى كل ذي حق حقه، فهو في إنصافه بعض غرمائه دون بعض معطي ذلك الذي أنصف حقه، ومن فعل ما أمر به فهو محسن، والإحسان لا يرد، فإن كان الذي لم ينصفه حاضرا طالبا حقه فهو عاص في أنه لم ينصفه، وهما قضيتان أصاب في إحداهما، وظلم في الأخرى - والحق لا يبطله ظلم فاعله في قصة أخرى وحق الغريم إنما هو في ذمة المدين لا في عين ماله ما دام حيا لم يفلس، فإذ ذلك كذلك فقد نفذ الذي أعطى ما أعطاه بحق ولزمه أن ينصف من بقي إذ حقه في ذمته لا في عين ما أعطى الآخر - ولم يأت نص في الفرق بين صحيح، ومريض، وما نعلم لهما في قولهما هذا سلفا.

وأما قولهما فيمن اشترى ولده في مرضه فلم يحمله الثلث أنه لا يرثه، فإن حمله الثلث عتق وورث -: فقول في غاية الفساد والمناقضة، ولا نعلم لهما فيه سلفا متقدما؛ لأنه إن كان وصية، فالوصية للوارث لا تجوز - فينبغي على أصلهم أن لا ينفذ عتقه أصلا حمله الثلث أو لم يحمله - وقد قال بهذا بعض الشافعيين.

وقال آخرون منهم: الشراء فاسد؛ لأنه وصية لوارث وإن كان ليس وصية فما باله لا يرث وقد صار حرا بملك أبيه له، ثم مناقضتهم في المريض يطأ أمته فتحمل أنها من رأس ماله حرة ويرثه ولدها، فإن قالوا: حملها ليس من فعله؟ قلنا: لكن وطأه لها من فعله، وإقراره بولدها من فعله، وعتق الولد في كل حال ليس من فعله. وأما قول مالك في الحامل فقول أيضا لا نعلم له فيه سلفا، واحتج له بعض مقلديه بقول الله تعالى: {فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما} [الأعراف: 189] .

قال أبو محمد: وهذا إيهام منهم للاحتجاج بما لا حجة لهم فيه أصلا؛ لأن الله تعالى لم يقل إن الإثقال لم تكن إلا بتمام ستة أشهر -: فظهر تمويههم بما ليس لهم فيه متعلق.

ثم ليت شعري من لهم بأن الإثقال جملة يدخلها في حكم المريض، وقد يحمل الحمال حملا ثقيلا فلا يكون بذلك في حكم المريض عندهم.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية