المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص20
دار الفكر - بيروت
ومن طريق ابن أبي شيبة نا عفان بن مسلم نا أبان بن يزيد العطار حدثني يحيى بن أبي كثير عن زيد - هو ابن أبي سلام - عن أبي سلام - هو ممطور الحبشي - عن أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «تعلموا القرآن ولا تعلوا عنه ولا تجفوا فيه ولا تأكلوا به ولا تستكبروا به ولا تستكثروا به» .
ورويناه عن عوف بن مالك من قوله مثل هذا أنه قال في قوس أهداها إنسان إلى من كان يقرئه أتريد أن تعلق قوسا من نار ". وصح عن عبد الله بن مغفل أنه أعطاه الأمير مالا لقيامه بالناس في رمضان فأبى وقال: إنا لا نأخذ للقرآن أجرا.
ومن طريق سعيد بن منصور نا خالد بن عبد الله - هو الطحان - عن سعيد بن إياس الجريري عن عبد الله بن شقيق قال: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكرهون بيع المصاحف وتعليم الغلمان بالأرش ويعظمون ذلك.
وصح عن إبراهيم أنه كره أن يشترط المعلم وأن يأخذ أجرا على تعليم القرآن.
ومن طريق شعبة، وسفيان، كلاهما عن أبي إسحاق الشيباني عن أسير بن عمرو قال شعبة في روايته: إن عمار بن ياسر أعطى قوما قرءوا القرآن في رمضان فبلغ ذلك عمر فكرهه - وقال سفيان في روايته: إن سعد بن أبي وقاص قال: من قرأ القرآن ألحقته على ألفين. فقال عمر أو يعطى على كتاب الله ثمنا؟ .
وصح عن عبد الله بن يزيد، وشريح: لا تأخذ لكتاب الله ثمنا.
ومن طريق حماد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان القرشي عن بلال بن سعد الدمشقي عن الضحاك بن قيس أنه قال لمؤذن معلم كتاب الله: إني لأبغضك في الله لأنك تتغنى في أذانك وتأخذ لكتاب الله أجرا.
وكره ابن سيرين الأجرة على كتابة المصاحف. وعن علقمة أنه كره ذلك أيضا.
قال أبو محمد: هذا كل ما احتجوا به.
وقد ذكرنا عن سعد، وعمار الآن أنهما أعطيا على قراءة القرآن.
#