المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص21
دار الفكر - بيروت
وروينا من طريق ابن أبي شيبة عن صدقة الدمشقي عن الوضين بن عطاء قال: كان بالمدينة ثلاثة معلمين يعلمون الصبيان، فكان عمر بن الخطاب يرزق كل واحد منهم خمسة عشر كل شهر.
ومن طريق ابن أبي شيبة نا وكيع نا مهدي بن ميمون عن ابن سيرين قال: كان بالمدينة معلم عنده من أبناء أولياء الفخام فكانوا يعرفون حقه في النيروز والمهرجان.
قال أبو محمد: محمد بن سيرين أدرك أكابر الصحابة، وأخذ عنهم أبي بن كعب وأبو قتادة فمن دونهما.
ومن طريق ابن أبي شيبة نا يزيد بن هارون نا شعبة عن الحكم بن عتيبة قال: ما علمت أحدا كره أجر المعلم.
وصح عن عطاء، وأبي قلابة إباحة أجر المعلم على تعليم القرآن.
وأجاز الحسن، وعلقمة في أحد قوليه الأجرة على نسخ المصاحف قال أبو محمد: أما الأحاديث في ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يصح منها شيء.
أما حديث أبي إدريس الفلاني أن أبي بن كعب فمنقطع، لا يعرف لأبي إدريس سماع مع أبي.
والآخر أيضا منقطع؛ لأن علي بن رباح لم يدرك أبي بن كعب.
وأما حديث عبادة بن الصامت فأحد طرقه عن الأسود بن ثعلبة وهو مجهول لا يدرى قاله علي بن المديني، وغيره: والآخر من طريق بقية وهو ضعيف. والثالث من طريق إسماعيل بن عياش وهو ضعيف؛ ثم هو منقطع أيضا.
وأما حديث عبد الرحمن بن شبل ففيه أبو راشد الحبراني وهو مجهول. ثم لو صحت لكانت كلها قد خالفها أبو حنيفة وأصحابه؛ لأنها كلها إنما جاءت فيما أعطي بغير أجرة ولا مشارطة، وهم يجيزون هذا الوجه فموهوا بإيراد أحاديث ليس فيها شيء مما منعوا - وهم مخالفون لما فيها - فبطل كل ما في هذا الباب، والصحابة - رضي الله عنهم - قد اختلفوا، فبقي الأثران الصحيحان عن رسول الله اللذان أوردنا لا معارض لهما - وبالله تعالى التوفيق.
#