المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص183
دار الفكر - بيروت
ومن طريق ابن أبي شيبة نا أبو الأحوص عن المغيرة عن الشعبي قال: إذا حالت في بيتها حولا جاز لها ما صنعت، قال المغيرة، وقال إبراهيم: إذا ولدت الجارية أو ولد مثلها جازت هبتها - وهو قول الأوزاعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه.
وقول آخر روي عن أنس بن مالك، وهو أنه لا يجوز لذات زوج عطية في شيء من مالها إلا بإذن زوجها. ومن طريق العرزمي عبد الملك عن عطاء عن أبي هريرة قال: لا يحل للمرأة أن تتصدق من بيت زوجها إلا بإذنه، وأن صفية بنت أبي عبيد كانت لا تعتق - ولها ستون سنة إلا بإذن ابن عمر.
قال أبو محمد: هذا ليس فيه دليل على أنه لا يرى لها ذلك جائزا دون إذنه، لكنه على حسن الصحبة فقط.
وروينا من طريق سفيان بن عيينة عن عبد الله بن طاوس عن أبيه قال: لا تجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها - وقد روي هذا عن الحسن، ومجاهد وهو قول الليث بن سعد، فلم يجز لذات الزوج عتقا، ولا حكما في صداقها ولا غيره إلا بإذن زوجها - إلا الشيء اليسير الذي لا بد لها منه في صلة رحم أو ما يتقرب به إلى الله عز وجل.
وممن روي عنه مثل قولنا: كما روينا من طريق مسلم نا محمد بن عبيد الغبري نا حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن ابن أبي مليكة أن أسماء بنت أبي بكر الصديق قالت: كنت أخدم الزبير خدمة البيت، وأسوس فرسه، كنت أحتش له، وأقوم عليه، فلم يكن شيء أشد علي من سياسة الفرس - ثم جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - سبي فأعطاها خادما، ثم ذكرت حديثا وفيه أنها باعتها، قالت: فدخل الزبير وثمنها في حجري فقال: هبيها إلي؟ قالت: أنى، لكن تصدقت بها - فهذا الزبير، وأسماء بنت الصديق، قد أنفذت الصدقة بثمن خادمها، وبيعها بغير إذن زوجها، ولعلها لم تكن تملك شيئا غيرها، أو كان أكثر ما معها - كما روينا من طريق أحمد بن شعيب أنا الحسن بن محمد - هو ابن الصباح - عن حجاج - هو ابن محمد الأعور - عن ابن جريج أخبرني ابن أبي مليكة عن عباد بن عبد الله بن الزبير «عن أسماء بنت أبي بكر أنها جاءت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا نبي
#