المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص185
دار الفكر - بيروت
ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن ابن سيرين قال: إذا أعطت المرأة الحديثة السن ذات الزوج قبل السنة عطية، فلم ترجع حتى تموت، فهو جائز.
ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: إذا أعطت المرأة من مالها في غير سفه ولا ضرار جازت عطيتها، وإن كره زوجها.
قال أبو محمد: أما قول مالك فما نعلم له متعلقا، لا من القرآن، ولا من السنن، ولا من رواية سقيمة، ولا من قول صاحب، ولا تابع، ولا أحد قبله نعلمه، إلا رواية عن عمر بن عبد العزيز قد صح عنه خلافها كما ذكرنا آنفا، ولم يأت عنه أيضا تقسيمهم المذكور ولا عن أحد نعلمه، ولا من قياس، ولا من رأي له وجه، بل كان ما ذكرنا مخالفا لقوله ههنا - على ما نبين إن شاء الله تعالى.
والرواية عن عمر رويناها من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: جعل عمر بن عبد العزيز للمرأة إذا قالت: أريد أن أصل ما أمر الله به؟ وقال زوجها: هي تضارني؟ فأجاز لها الثلث في حياتها.
وهم قد خالفوا عمر بن عبد العزيز في سجوده: إذا السماء انشقت وفي عشرات من القضايا - وهم قد خالفوا ههنا: عمر بن الخطاب، وأنس بن مالك، وأبا هريرة وأبا موسى الأشعري، والزبير، وأسماء، وجميع الصحابة - على ما نذكر إن شاء الله تعالى - وشريحا، والشعبي، والنخعي، وعطاء وطاوسا، ومجاهدا، والحسن وابن سيرين، وقتادة، وعمر بن عبد العزيز، وغيرهم.
والعجب من تقليدهم عمر - رضي الله عنه - في امرأة المفقود، وفي ما يدعونه عليه من الحد في الخمر ثمانين، ومن تأجيل العنين سنة، ومن تحريمه على من تزوج في العدة ودخل أن يتزوجها في الأبد - وقد خالفه غيره من الصحابة في كل ذلك ورجع هو عن بعض ذلك، ثم لم يقلدوه ههنا.
وهلا قالوا ههنا: مثل هذا لا يقال بالرأي، كما قالوه في كثير مما ذكرنا فإن عمر ومن ذكرنا معه أبطلوا فعل المرأة جملة قبل أن تلد، أو تبقى في بيت زوجها سنة، ثم أجاز بعد ذلك جملة ولم يجعل للزوج في شيء من ذلك مدخلا، ولا حد ثلثا من أقل، ولا من أكثر.
#