المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص186
دار الفكر - بيروت
وأما الحنفيون فيلزمهم مثل هذا سواء سواء؛ لأنهم قلدوا عمر في حد الخمر، وفي تأجيل العنين سنة، وفيما ادعوا عليه من شرب النبيذ المسكر - وكذبوا في ذلك، فهلا قلدوه ههنا وقالوا: مثل هذا لا يقال بالرأي، ولكن القوم في غير حقيقة - ونحمد الله تعالى على نعمه.
قال أبو محمد: وموه المالكيون بأن قالوا: صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «تنكح المرأة لمالها وجمالها وحسبها ودينها» قالوا: فإذا نكحها لمالها فله في مالها متعلق؛ وقالوا: قسناها على المريض والموصي.
قال علي: وهذا تحريف للسنة عن مواضعها وأغث ما يكون من القياس وأشده بطلانا -: أما الخبر المذكور فلا مدخل فيه لشيء من قولهم في إجازة الثلث وإبطال ما زاد، وإنما يمكن أن يتعلق به من يذهب إلى ما روي عن أبي هريرة، وأنس، وطاوس، والليث تعلقا مموها أيضا على ما نبين إن شاء الله تعالى.
وأما قياسهم المرأة على المريض فهو قياس للباطل على الباطل، واحتجاج للخطأ بالخطأ، ثم لو صح لهم في المريض ما ذهبوا إليه لكانوا قد أخطئوا من وجوه -: أحدها - أن المرأة صحيحة وإنما احتاطوا بزعمهم على المريض لا على الصحيح، وقياس الصحيح على المريض باطل عند كل من يقول بالقياس لأنهم إنما يقيسون الشيء على مثله لا على ضده.
والثاني - أنه لا علة تجمع بين المرأة الصحيحة وبين المريض ولا شبه بينهما أصلا، والعلة عند القائلين به إما على علة جامعة بين الحكمين، وإما على شبه بينهما.
والثالث - أنهم يمضون فعل المريض في الثلث، ويبطلون ما زاد على الثلث، وههنا يبطلون الثلث، وما زاد على الثلث - فقد أبطلوا قياسهم.
والرابع - أنهم يجيزون للمرأة ثلثا بعد ثلث، ولا يجيزون ذلك للمريض - فجمعوا في هذا الوجه مناقضة القياس، وإبطال أصلهم في الحياطة للزوج؛ لأنها لا تزال تعطي ثلثا بعد ثلث حتى تذهب المال إلا ما لا قدر له - وهذا تخليط لا نظير له.
#