المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص193
دار الفكر - بيروت
تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه، وما أنفقت من كسبه من غير أمره فإن نصف أجره له» .
ومن طريق أحمد بن شعيب أخبرني أحمد بن حرب نا أبو معاوية عن الأعمش عن سفيان عن عائشة أم المؤمنين.
قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة كان له أجره بما كسب، ولها مثله بما أنفقت، وللخازن مثل ذلك من غير أن ينقص من أجورهم شيء» ورويناه أيضا من طريق محمد بن جعفر نا شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت أبا وائل يحدث عن عائشة أم المؤمنين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها كان لها أجر وللزوج مثل ذلك، وللخازن مثل ذلك، ولا ينقص كل واحد منهما من أجر صاحبه شيئا» .
قال أبو محمد: أبو وائل أدرك الجاهلية، وأدرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فغير منكر أن يسمعه من أم المؤمنين ومن مسروق عنها أيضا.
قال علي: واعترض بعض الجهال في هذه الآثار القوية برواية تشبهه من طريق العرزمي عن عطاء عن أبي هريرة " لا يحل للمرأة أن تتصدق من بيت زوجها بغير إذنه " وهذا جهل شديد؛ لأنه لا يصح عن أبي هريرة لضعف العرزمي.
ثم لو صح فلا يعارض قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برأي من دونه إلا فاسق - فإن قالوا: أبو هريرة روى هذا وهو تركه؟ قلنا: قد مضى الجواب، وإنما افترض علينا الانقياد لما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا للباطل الذي لم يصح عمن دونه، نعم، ولا لما صح عمن دونه، والحجة في رواية أبي هريرة لا في رأيه، وقد أفردنا لما تناقضوا في هذا المكان بابا ضخما فكيف وقد صح عن غير أبي هريرة القول بهذا؟ كما روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد
#