المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص195
دار الفكر - بيروت
جملة، وقد تعظم قيمته، وقد رويت مراسيل أحسن من هذا بخلاف قولهم -: كما روينا من طريق الحجاج بن المنهال نا يزيد بن زريع نا يونس بن عبيد عن الحسن «قال رجل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: صاحبتي تتصدق من مالي، وتطعم من طعامي؟ قال: أنتما شريكان قال: أرأيت إن نهيتها عن ذلك؟ قال: لها ما نوت ولك ما بخلت» .
ومن طريق ابن عباس أن امرأة قالت له آخذ من مال زوجي فأتصدق به؟ قال: الخبز والتمر، قالت: فدراهمه؟ قال: أتحبين أن يتصدق عليك؟ قالت: لا، قال: فلا تأخذي دراهمه إلا بإذنه - أو نحو هذا.
قال علي: يكفي من هذا قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " غير مفسدة " فهذا يجمع البيان كله.
وقال تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} [الأحزاب: 6] . وقال تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} [الأحزاب: 36] فمن خالف هذا لم يلتفت إليه - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة العبد في جواز صدقته وهبته وبيعه وشرائه كالحر]
1398 -
مسألة: والعبد في جواز صدقته، وهبته، وبيعه، وشرائه كالحر، والأمة كالحرة ما لم ينتزع سيدهما مالهما.
برهان ذلك -: ما ذكرناه قبل من أمر الله تعالى بالصدقة، وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - بها. وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون - وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين} [المنافقون: 9 - 10]
وقوله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} [البقرة: 275]
ولا خلاف في أن العبد، والأمة مخاطبان بالإسلام وشرائعه، ملزمان بتخليص
#