شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 7

الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص208

دار الفكر - بيروت

ثم قد خالفوا هذا العموم ولم يجيزوا طلاق الصبي، ولا طلاق النائم، فإن قالوا: ليس هذان مطلقين؟ قلنا: ولا المكره مطلقا.

وأطرف شيء أنهم احتجوا ههنا فقالوا: البيع يرد بالغيب؟ فقلنا: نعم، ولكن بعد صحة، فأخبرونا هل وقع بيع المكره صحيحا أم لا؟ فإن قلتم: وقع صحيحا، فلا سبيل إلى رده إلا برضاهما، أو بنص في ذلك، وإن قلتم: لم يقع صحيحا وهو قولهم؟ قلنا: فقياسكم ما لم يصح على ما صح باطل في القياس؛ لأنه قياس الشيء على ضده، وعلى ما لا يشبهه. وقلنا لهم أيضا: وكذلك الطلاق من المكره وقع باطلا، واحتجوا بأخبار فاسدة -: منها: ما رويناه من طريق أبي عبيد نا إسماعيل بن عياش حدثني الغازي بن جبلة الجبلاني عن صفوان بن عمران الطائي «أن رجلا جعلت امرأته سكينا على حلقه وقالت: طلقني ثلاثا أو لأذبحنك فناشدها الله تعالى، فأبت، فطلقها ثلاثا، فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لا قيلولة في الطلاق» .

ورويناه أيضا: من طريق نعيم بن حماد عن بقية عن الغازي بن جبلة عن صفوان الطائي عن رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وهذا كله لا شيء؛ لأن إسماعيل بن عياش، وبقية: ضعيفان، والغازي بن جبلة مجهول، وصفوان ضعيف، ثم هو مرسل.

وذكروا حديثا من طريق مطين عن حسين بن يوسف التميمي - وهو مجهول - عن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية