المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص236
دار الفكر - بيروت
محمد بن أحمد الصواف ببغداد نا بشر بن موسى بن صالح بن شيخ بن عمير الأسدي نا عبد الله بن الزبير الحميدي نا سفيان - هو ابن عيينة - نا بشر بن عاصم الثقفي قال: سمعت سعيد بن المسيب يحدث عن أبي بن كعب قال: إن عمر بن الخطاب، والعباس بن عبد المطلب تحاكما إليه في دار للعباس إلى جانب المسجد أراد عمر أخذها ليزيدها في المسجد فأبى العباس، فقال لهما أبي: لما أمر سليمان ببناء بيت المقدس كانت أرضه لرجل فاشتراها منه سليمان فلما اشتراها قال له الرجل: الذي أخذت مني خير أم الذي أعطيتني؟ قال سليمان: بل الذي أخذت منك، قال: فإني لا أجيز البيع، فرده، فزاده، ثم سأله فأخبره، فأبى أن يجيزه، فلم يزل يزيده ويشتري منه، فيسأله فيخيره، فلا يجيز البيع، حتى اشتراها منه بحكمه على أن لا يسأله، فاحتكم شيئا كثيرا، فتعاظمه سليمان، فأوحى الله إليه: إن كنت إنما تعطيه من عندك فلا تعطه، وإن كنت إنما تعطيه من رزقنا فأعطه حتى يرضى بها، فقضى بها للعباس.
وروينا من طريق البخاري قال الليث هو ابن سعد -: حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: بعت من أمير المؤمنين عثمان مالا بالوادي بمال له بخيبر، فلما تبايعنا رجعت على عقبي حتى خرجت من بيته خشية أن يرادني البيع وكانت السنة أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا.
ومن طريق الليث أيضا: عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر قال: قال عبد الله بن عمر: كنا إذا تبايعنا كان كل واحد منا بالخيار ما لم يتفرق المتبايعان فتبايعت أنا وعثمان بن عفان فبعته مالا لي بالوادي بمال له بخيبر، فلما بايعته طفقت أنكص على عقبي القهقرى خشية أن يرادني عثمان البيع قبل أن أفارقه.
فهذا ابن عمر يخبر بأن هذا مذهب الصحابة وعملهم، ومذهب عثمان بن عفان؛ لأنه خشي أن يراده البيع قبل التفرق بالأبدان، فلو لم يكن ذلك مذهب عثمان ما خاف ابن عمر ذلك منه ويخبر بأن ذلك هو السنة.
وروينا ذلك أيضا: عن أبي هريرة، وأبي زرعة بن عمرو بن جرير، وطاوس - كما روينا
#