المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص82
دار الفكر - بيروت
وعن سعيد بن المسيب، ويحيى بن سعيد الأنصاري من قولهما مثل ذلك. وعن أبي هريرة، والشعبي، والحسن: حريم البئر أربعون ذراعا لأعطان الإبل، والغنم. وعن ابن المسيب: حريم بئر الزرع ثلاثمائة ذراع.
قال الزهري: سمعت الناس يقولون: حريم العين خمسمائة ذراع. وعن عكرمة: حريم ما بين العينين مائتا ذراع - وليس عند مالك في ذلك حد.
وقال أبو حنيفة: حريم بئر العطن أربعون ذراعا، وحريم بئر الناضح ستون ذراعا من كل جهة إلا أن يكون حبلهما أطول، وحريم العين خمسمائة ذراع.
ولا يعلم لأبي حنيفة سلفا في قول في بئر الناضح، وقد خالف المرسل في هذا الحكم.
وقال يحيى بن سعيد في قوله المذكور: هو السنة، والمالكيون يحتجون في أصابع المرأة بقول سعيد بن المسيب: هي السنة - فهلا احتجوا ههنا بقول يحيى بن سعيد: هي السنة؟
[مسألة الشرب من نهر غير متملك]
1351 -
مسألة: وأما الشرب من نهر غير متملك، فالحكم أن السقي للأعلى فالأعلى لاحق للأسفل حتى يستوفي الأعلى حاجته، وحق ذلك أن يغطي وجه الأرض حتى لا تشربه ويرجع للجدار أو السياج، ثم يطلقه ولا يمسكه أكثر، وسواء كان الأعلى أحدث ملكا أو إحياء من الأسفل، أو مساويا له، أو أقدم منه، ولا يتملك شرب نهر غير متملك أصلا، ولا شرب سيل، وتبطل الدول والقسمة فيها - وإن تقدمت - إلا أن يكون قوم
#