المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص163
دار الفكر - بيروت
حر، أو قال: إن بعت عبدي فهو حر، أو قال: شيئا من ذلك في أمة لسواه أو أمة له ثم ملك العبد والأمة، أو اشتراهما " أو باعهما: لم يعتقا بشيء من ذلك.
أما بطلان ذلك في عبد غيره، وأمة غيره: فلما رويناه من طريق مسلم حدثني زهير بن حرب نا إسماعيل بن إبراهيم - هو ابن علية - نا أيوب - هو السختياني - عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن الحصين قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «لا وفاء لنذر في معصية، ولا فيما لا يملك العبد» .
وأما بطلان ذلك في عبده وأمته؛ فلأنه إذ باعهما فقد بطل ملكه عنهما، ولا وفاء لعقده فيما لا يملكه -: روينا من طريق حماد بن سلمة نا زياد الأعلم عن الحسن البصري فيمن قال لآخر: إن بعت غلامي هذا منك فهو حر فباعه منه قال الحسن: ليس بحر - ثم قال: ولو قال الآخر: إن اشتريته منك فهو حر، ثم اشتراه منه فليس بحر -
وهو قول أبي سليمان، وأصحابنا - واختلف الحاضرون في ذلك -: فقال الشافعي: إن قال إن بعت غلامي فهو حر، فباعه فهو حر.
فإن قال: إن اشتريت غلام فلان فهو حر فاشتراه فليس بحر.
واحتج بعض أصحابه لقوله هذا بأنه إذا باعه فهو في ملكه بعد، ما لم يتفرقا، فلذلك عتق.
قال أبو محمد: وهذا باطل؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: «لا بيع بينهما حتى يتفرقا» فصح أنه لم يبعه بعد، فإذا تفرقا فحينئذ باعه، ولا عتق له في ملك غيره.
وقال أبو حنيفة، وسفيان بعكس قول الشافعي، وهو أنهما قالا: إن قال: إن بعت عبدي فهو حر.
فباعه، لم يكن حرا بذلك.
فإن قال: إن اشتريت عبد فلان فهو حر.
فاشتراه فهو حر.
#