المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص164
دار الفكر - بيروت
وقال مالك: من قال: إن بعت عبدي فهو حر.
فباعه فهو حر - وإن قال: إن اشتريت عبد فلان فهو حر.
فاشتراه فهو حر.
فلو قال: إن بعت عبدي فهو حر، وقال آخر: إن اشتريت عبد فلان فهو حر.
ثم باعه منه فإنه يعتق على البائع لا على المشتري.
وقد روينا هذا القول عن إبراهيم النخعي، والحسن أيضا - وهذا تناقض منه، وكلاهما يلزمه عتقه عنده بقولهما، فقال بعض مقلديه: هو مرتهن بيمين البائع.
قال أبو محمد: وهذا تمويه؛ لأنه يعارضه الحنفي فيقول: بل هو مرتهن بيمين المشتري - ويعارضه آخر فيقول: بل هو مرتهن بيمينهما جميعا فيعتق عليهما جميعا.
وقال حماد بن أبي سليمان: يعتق على المشتري، ويشتري البائع بالثمن عبدا فيعتقه - وهذا عجب عجيب ليت شعري كيف يجوز عنده بيعه لمن نذر عتقه ثم يلزمه عتقا فيما لم ينذر عتقه، وهذه صفة الرأي في الدين - ونحمد الله على عظيم نعمته.
[مسألة العتق بشرط أو بمال]
1663 -
مسألة: ولا يجوز عتق بشرط أصلا، ولا بإعطاء مال إلا في " الكتابة " فقط، ولا بشرط خدمة، ولا بغير ذلك، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل» .
فإن ذكر ذاكر ما روينا من طريق حماد بن سلمة نا سعيد بن جمهان نا سفينة أبو عبد الرحمن مولى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: " قالت لي أم سلمة: أريد أن أعتقك وأشترط عليك أن تخدم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ما عشت قلت: إن لم تشترطي علي لم أفارق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أموت، قال: فأعتقتني واشترطت علي أن أخدم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ما عاش ".
ورويناه أيضا من طريق عبد الوارث بن سعيد عن سعيد بن جمهان عن سفينة، فسعيد بن جمهان غير مشهور بالعدالة، بل مذكور أنه لا يقوم حديثه - ثم لو صح
#