شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 8

الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص176

دار الفكر - بيروت

موسرا أو معسرا -: كما روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء: إن كان عبد بين رجلين فأعتق أحدهما نصيبه بغير أمر شريكه أقيم ما بقي منه، ثم عتق في مال الذي أعتقه، ثم استسعى هذا العبد بما غرم فيما أعتق عليه من العبد فقلت له: يستسعي العبد كان مفلسا أو غنيا؟ قال: نعم، زعموا.

قال ابن جريج: هذا أول قول عطاء، ثم رجع إلى ما ذكرت عنه قبل.

وقالت طائفة: إن أعتق شركا له في عبد - وهو مفلس - فأراد العبد أخذ نفسه بقيمته، فهو أولى بذلك إن نفذ -: رويناه من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبيد الله بن أبي يزيد قوله.

وقالت طائفة: في عبد بين اثنين أعتق أحدهما نصيبه: أن باقيه يعتق من بيت مال المسلمين -: روي ذلك عن ابن سيرين.

وقالت طائفة: من أعتق شركا له في عبد أو أمة.

فإن كان موسرا قوم عليه حصص شركائه وأغرمها لهم، وأعتق كله بعد التقويم لا قبله، وإن شاء الشريك أن يعتق حصته فله ذلك، وليس له أن يمسكه رقيقا، ولا أن يكاتبه، ولا أن يبيعه، ولا أن يدبره، فإن غفل عن التقويم حتى مات المعتق أو العبد بطل التقويم، وماله كله لمن تمسك بالرق، فإن كان الذي أعتق نصيبه معسرا فقد عتق منه ما أعتق والباقي رقيق يبيعه الذي هو له إن شاء، أو يمسكه رقيقا، أو يكاتبه، أو يهبه، أو يدبره، وسواء أيسر المعتق بعد عتقه أو لم يوسر.

فإن كان عبد أو أمة بين ثلاثة فأعتق أحدهم نصيبه وهو معسر ثم أعتق الآخر وهو موسر لم يقوم عليه ولا على المعتق وبقي بحسبه، فإن كان كلاهما موسرا قوم على الذي أعتق أولا فقط، فلو أعتق الاثنان معا وكانا غنيين قومت حصة الباقين عليهما، فمرة قال: بنصفين، ومرة قال: على قدر حصصهما، فإن كان أحدهما غائبا لم ينتظر، لكن يقوم على الحاضر - وهذا قول مالك، وما نعلم هذا القول لأحد قبله.

وقالت طائفة: إن كان الذي أعتق موسرا قوم عليه حصة من شركه وهو حر كله حين عتق الذي أعتق نصيبه، وليس لمن يشركه أن يعتقوا ولا أن يمسكوا، فإن كان المعتق معسرا فقد عتق ما عتق وبقي سائره مملوكا يتصرف فيه مالكه كما يشاء - وهو أحد قولي

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية