شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 8

الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص201

دار الفكر - بيروت

اللطم لا يقع في اللغة إلا بباطن الكف على الخد فقط، وهو في القفا الصفع. وحديث شعبة، وسفيان زائد على ما رواه أبو عوانة عن فراس عن ذكوان عن ابن عمر، وهو حديث واحد، وزيادة العدل لا يجوز ردها. ومن طريق مسلم نا محمد بن عبد الله بن نمير نا أبي نا سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل «عن معاوية بن سويد بن مقرن عن أبيه قال: كنا بني مقرن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس لنا إلا خادم واحد فلطمها أحدنا، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أعتقوها، فقال: ليس لهم خادم غيرها، قال: فليستخدموها فإذا استغنوا فليخلوا سبيلها» فهذا أمر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يحل لأحد مخالفته.

فإن قيل: قد رويتم من طريق أبي مسعود البدري «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رآه يضرب غلاما له فقال له: اعلم أبا مسعود لله أقدر عليك منك عليه؟ فقال: يا رسول الله هو حر لوجه الله تعالى ثم قال أما لو لم تفعل للفحتك النار أو لمستك النار» . قلنا: ليس في هذا أمر بعتقه وإنما فيه أنه أتى ذنبا بضربه استحق عليه النار، فلما أعتقه كانت حسنة أذهبت تلك السيئة، كما لو فعل حسنة أخرى توازيها أو تربي عليها، قال الله عز وجل {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] .

وأما أمره - عليه الصلاة والسلام - بعتقه، فقد قال تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} [النور: 63] . فمن لزمه أمر فلم ينفذه وجب إنفاذه عليه لقول الله تعالى {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله} [النساء: 135] .

وقال مالك: يعتق بالمثلة، وقاله الليث، والأوزاعي، إلا أن مالكا رأى ولاءه لسيده الممثل به، وقال الليث: لا ولاء له، لكن لجماعة المسلمين - وروي هذا أيضا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية