شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 8

الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص202

دار الفكر - بيروت

عن ربيعة، والزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري - وصح عن قتادة، وعن الصحابة - رضي الله عنهم - عن عمر بن الخطاب أنه أعتق أمة أقعدت على مقلى فأحرقت عجزها - وهو غير صحيح عن عمر - لأنه من طريق معمر عن أيوب عن أبي قلابة: أن عمر، ومن طريق سفيان الثوري عن عبد الملك العرزمي عن رجل منهم: أن عمر، ومن طريق مالك: أن عمر، ومن طريق مخرمة بن بكير عن أبيه عن سليمان بن يسار: أن عمر، فالأول: مرسل؛ لأن أبا قلابة لم يدرك عمر. والثاني: منقطع، وعن ضعيف، وعن مجهول. والثالث: منقطع، أين مالك من عمر؟ والرابع: منقطع في موضعين، لأن مخرمة لم يسمع من أبيه شيئا، وسليمان لم يدرك عمر. وقد صح خلاف هذا عن غير عمر. كما روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قال: سأل حيان العبدي عطاء بن أبي رباح عمن شج عبده أو كسره؟ فقال عطاء: ليكسه ثوبا أو ليعطه شيئا، فقال حيان: هكذا أخبرني جابر بن زيد - وهو أبو الشعثاء - عن ابن عباس فيمن فقأ عين عبده؟ قال ابن عباس: أحب إلي أن يعتقه، فهذا ثابت عن ابن عباس، ولا حجة في أحد دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقولنا هذا هو قول أبي حنيفة، والشافعي، وأبي سليمان. واحتج من رأى العتق بالمثلة بما روينا من طريق ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عمرو بن العاص: «أن زنباعا خصى عبدا له وجدع أذنيه وأنفه؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من مثل به أو حرق بالنار فهو حر، وهو مولى الله ورسوله ثم أعتقه - عليه الصلاة والسلام -» . وقال ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب: كان زنباع يومئذ كافرا - وهذا مملوء مما

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية