شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 8

الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص204

دار الفكر - بيروت

وهلا قلتم مثل هذا في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من ملك ذا رحم محرمة عليه فهو حر» واللفظ واحد.

وقالوا: بلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطاه قيمته؟ قلنا: هبكم قد صح لكم ذلك - وهو الكذب بلا شك - فأعتقوه ثم أعطوه قيمته، بل هذا خلاف آخر جديد منكم لما صححتم وأنتم تنكرون على الشافعي ما ذكر: أنه بلغه من عدد تكبير النبي - صلى الله عليه وسلم - على حمزة، وبعثته لقتل أبي سفيان، وهما حكايتان مشهورتان قد ذكرهما أصحاب المغازي، ولم تعيبوا على محمد بن الحسن هذه الكذبة التي لم يشاركم فيها أحد، ثم عملها أيضا باردة عليه لا له.

وقالوا: لعل عمر أعتقه لغير المثلة. فمجاهرة قبيحة، لأن نص الخبر عن عمر " أنها شكت إليه أنه أحرقها فأعتقها وجلده، وقال له: ويحك أما وجدت عقوبة إلا أن تعذبها بعذاب الله ". وذكروا أيضا: ما روينا من طريق معمر عن رجل عن الحسن: أشعل رجل وجه عبده نارا فأتى عمر بن الخطاب فأعتقه، ثم أتي عمر بسبي فأعطاه عبدا، قال الحسن: كانوا يعتقون ويعاقبون - يعني يعطيه لما أعتقه عقبة مكانه؟ فقلنا: هذا مكسور في موضعين. رجل لم يسم عن الحسن، ثم الحسن عن عمر، ولم يولد إلا قبل موت عمر بسنتين، ثم هبك أنه صح فافعلوا كذلك، ويا سبحان الله يكون ما احتجوا فيه بعمر مما لم يصح عنه من أنه جلد في الخمر ثمانين حدا، وأنه أخذ الزكاة من الخيل، وورث المطلقة ثلاثا في المرض: حجة، ولا يكون ما جاء عن عمر من عتق الممثل به حجة هذا التحكم بالباطل في دين الله تعالى. ويجعل المالكيون ما روي عن عمر في هذا حجة، ولا يجعلون حكمه في حديث الضحاك، وعبد الرحمن بن عوف وسائر ما خالفوه فيه حجة.

وذكرنا أيضا ما روينا من طريق البزار عن إبراهيم بن عبد الله عن سعيد بن أبي مريم عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن ربيعة بن لقيط حدثهم «أن عبد الله بن سندر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية