المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص29
دار الفكر - بيروت
ولا يقطعها قسمة صحيحة بعد البيع؛ لأن الحق قد وجب قبلها.
وقال أبو حنيفة، وسفيان: الشفعة للشريك، فإن ترك، أو لم يكن له شريك، فلشريكه في الطريق، وإن كانت الأرض أو الدار قد قسمت، فإن ترك أو لم يكن فالشفعة للجار الملاصق، وإن كانت القسمة قد وقعت والطريق غير الطريق، ولا شفعة لجار غير ملاصق.
وقال مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق وأبو ثور، والأوزاعي، والليث بن سعد: لا شفعة إلا لشريك لم يقاسم فقط.
وقال آخرون: الشفعة لكل جار.
ثم اختلفوا، وروي في كل ذلك آثار: فروينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن يحيى بن سعيد الأنصاري أن عمر بن الخطاب قال: إذا قسمت الأرض وحددت فلا شفعة.
ومن طريق ابن وهب عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن أبان بن عثمان عن أبيه إذا وقعت الحدود فلا شفعة، وعن معمر عن إبراهيم بن ميسرة أن عمر بن عبد العزيز قال: إذا ضربت الحدود فلا شفعة.
وروي عن ابن المسيب، وسليمان بن يسار إنما الشفعة في الأرضين، والدور، ولا تكون إلا بين الشركاء.
قال أبو محمد: يخرج كل هذا على وجوب الشفعة مع القسمة إذا بقي الطريق متملكا غير مقسوم؛ لأن الحدود لم تضرب بعد والقسمة لم تتم.
وصح عن يحيى بن سعيد الأنصاري وأبي الزناد وربيعة مثل قول مالك والشافعي بينا، وروينا من طريق سفيان بن عيينة أنا إبراهيم بن ميسرة أنا «عمرو بن الشريد أنه حضر مع المسور بن مخرمة وسعد بن أبي وقاص، وأبي رافع فقال أبو رافع للمسور: ألا تأمر هذا يعني سعدا فيشتري مني بيتي اللذين في داره فقال له سعد: والله لا أزيدك على أربعمائة دينار مقطعة أو قال منجمة، فقال أبو رافع: إن كنت
#