المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص278
دار الفكر - بيروت
وللشقيقتين الثلثان، وهما أربعة من ستة، فهذه ثمانية، وللأختين للأم الثلث، وهو اثنان من ستة - فهذه عشرة، يقسم المال بينهم على عشرة أسهم، فللزوج الذي له النصف ثلاثة من عشرة، فهو أقل من الثلث. وللأم التي لها السدس واحد من عشرة وهو العشر. وللشقيقتين اللتين لهما الثلثان أربعة من عشرة، فذلك خمسان. وللأختين للأم اللتين لهما الثلث اثنان من عشرة، فهو الخمس - وهكذا في سائر هذه المسائل.
وهو قول أول من قال به زيد بن ثابت، ووافقه عليه عمر بن الخطاب وصح عنه هذا، وروي عن علي، وابن مسعود غير مسند، وذكر عن العباس ولم يصح، وصح عن شريح، ونفر من التابعين يسير.
وبه يقول أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وأصحاب هؤلاء القوم إذا اجتمع رأيهم على شيء كان أسهل شيء عليهم دعوى الإجماع، فإن لم يمكنهم ذلك لم تكن عليهم مؤنة من دعوى: أنه قول الجمهور، وأن خلافه شذوذ، وأن خصومهم ليرثون لهم من تورطهم في هذه الدعاوى الكاذبة - نعوذ بالله من مثلها.
وأيم الله لا أقدم على أن ينسب إلى أحد قول لم يثبت عنده أن ذلك المرء قاله إلا مستسهل الكذب، مقدم عليه ساقط العدالة.
وأما نحن فإن صح عندنا عن إنسان أنه قال قولا نسبناه إليه، وإن رويناه ولم يصح عندنا، قلنا: روي عن فلان، فإن لم يرو لنا عنه قول لم ننسب إليه قولا لم يبلغنا عنه، ولا نتكثر بالكذب، ولم نذكره لا علينا ولا لنا.
رويناه من طريق سعيد بن منصور نا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه: أنه أول من عال في الفرائض، وأكثر ما بلغ بالعول مثل ثلثي رأس الفريضة.
قال أبو محمد: هذا يكفي من إبطال هذا القول أنه محدث لم تمض به سنة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما هو احتياط ممن رآه من السلف - رضوان الله عليهم -، قصدوا به الخير.
#