شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 8

الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص288

دار الفكر - بيروت

بقي فللذكور دون الإناث - وأن عائشة شركت بينهم، فجعلت ما بقي بعد الثلثين للذكر مثل حظ الأنثيين.

ومن طريق وكيع عن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم النخعي، قال: قال مسروق رأيت زيد بن ثابت وأهل المدينة يشركون بينهم، قال الأعمش: وكان ابن مسعود يقول في أخت لأب وأم، وإخوة لأب: لهذه النصف، ثم ينظر: فإن كان إذا قاسم بها الذكور أصابها أكثر من السدس لم يزدها على السدس، وإذا أصابها أقل من السدس: قاسم بها - وكان غيره من أصحاب محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - يقولون: لهذه النصف، وما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين.

ومن طريق وكيع نا إسماعيل بن أبي خالد عن حكيم بن جابر عن زيد بن ثابت أنه قال فيها: هذا من قضاء أهل الجاهلية: أن يرث الرجال دون النساء.

قال علي: بقول ابن مسعود يقول علقمة، وأبو ثور، واختلف فيه على أبي سليمان.

قال أبو محمد: احتج من خالف ابن مسعود بظاهر قول الله تعالى: {وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 176]

وبما ذكرنا من أنه قول سائر أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - وأنه من قضاء أهل الجاهلية.

قال علي: ليس قضاء أهل الجاهلية ما أوجبه القرآن، وقد صح الإجماع على توريث العم، وابن العم، وابن الأخ: دون العمة، وبنت العم، وبنت الأخ - فهل هذا من قضاء أهل الجاهلية.

وأما قول الأعمش: إن سائر أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - على خلاف هذا.

فنقول للمحتج بهذا: هبك صح لك ذلك - وهو لا يصح - عن ستة منهم، أهذا حجة عندك؛ لأنه إجماع أم لماذا؟ فإن قال: ليس إجماعا، قلنا له: فما ليس إجماعا ولا نصا: فلا حجة فيه، وإن كان هو إجماعا؟ قلنا: فمخالف الإجماع: كافر أو فاسق، فانظر فيم تدخل، وبماذا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية