المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص311
دار الفكر - بيروت
ومن طريق الحجاج بن المنهال نا هشيم أنا المغيرة - هو ابن مقسم - عن الهيثم بن بدر الأسدي أخبرني شعبة بن التوأم قال: توفي أخ لنا في عهد عمر وترك إخوته وجده؟ فأتينا ابن مسعود: فأعطى الجد مع الإخوة السدس، ثم توفي أخ لنا آخر في عهد عثمان وترك إخوته وجده؟ فأتينا ابن مسعود: فأعطى الجد مع الإخوة الثلث؟ فقلنا له: إنك أعطيت جدنا في أخينا الأول السدس، وأعطيته الآن الثلث؟ فقال: إنما نقضي بقضاء أئمتنا.
ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا مطرف - هو ابن طريف - عن الشعبي قال: كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري: إنا كنا أعطينا الجد مع الإخوة السدس - ولا أحسبنا إلا قد أجحفنا به - فإذا أتاك كتابي هذا فأعط الجد مع الأخ الشطر، ومع الأخوين الثلث، فإن كانوا أكثر من ذلك فلا تنقصه من الثلث.
وقالت طائفة: كما روينا من طريق ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب أخبرني سعيد بن المسيب، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وقبيصة بن ذؤيب أن عمر بن الخطاب قضى: أن الجد يقاسم الإخوة للأب والأم، والإخوة للأم ما كانت المقاسمة خيرا له من ثلث المال، فإن كثر الإخوة أعطى الجد الثلث، وكان ما بقي للإخوة للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن بني الأب والأم أولى بذلك من بني الأب ذكورهم ونسائهم، غير أن بني الأب يقاسمون الجد وبين الأب والأم، فيردون عليه، ولا يكون لبني الأب شيء مع بني الأب والأم إلا أن يكون بنو الأب يردون على بنات الأب والأم فإن بقي شيء بعد فرائض بنات الأب والأم، فهو للإخوة من الأب للذكر مثل حظ الأنثيين.
ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم قال: كان زيد بن ثابت يشرك الجد مع الإخوة والأخوات إلى الثلث، فإذا بلغ الثلث أعطاه الثلث، وكان للإخوة والأخوات ما بقي، ويقاسم الأخ للأب، ثم يرد على أخيه، ويقاسم بالإخوة من الأب أو الأخوات من الأب الإخوة والأخوات من الأب والأم - ولا يورثهم شيئا، فإذا كان الأخ للأب والأم أعطاه النصف، وإذا كان أخوات وجد أعطاه مع الأخوات الثلث، ولهن الثلثان - وإن كانتا أختين أعطاهما النصف وله النصف، ولا يعطي أخا لأم مع الجد شيئا.
#