المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص105
دار الفكر - بيروت
وقعت في سهم ثابت بن قيس بن الشماس أو ابن عم له، وإنها كاتبته وأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تستعينه في كتابتها، وإنه - عليه الصلاة والسلام - قال لها: أو خير من ذلك، أقضي عنك كتابتك وأتزوجك»
قالوا: وليس هذا لأحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يؤدي كتابة مكاتبة لغيره ويتزوجها بذلك.
قال أبو محمد: قبل كل شيء فإن هذا خبر لا تقوم به حجة، إنما رويناه عن محمد بن إسحاق من طريقين ضعيفين -: أحدهما - من طريق زياد بن عبد الله البكائي. والآخر - من طريق أسد بن موسى، وكلاهما ضعيف.
ثم لو صح لكان لا يخلو أن ثابت بن قيس وهبها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ عرف رغبته - عليه الصلاة والسلام - فيها، ولم تكن أدت من كتابتها بعد شيئا، فبطلت الكتابة وصارت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ لا يجوز أن يظن بثابت أو بصاحب غير هذا أصلا.
وأيضا - فلو لم يكن ذلك وتمادت على كتابتها حتى عتقت بأدائها أو بأداء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياها عنها لكانت مولاة ثابت، وهذا لم يقله أحد قطعا، ولا اختلف أحد من أهل العلم في أنها لم تكن مولاة ثابت أصلا
فوضح سقوط ما رواه أسد، وزياد، وبطل تعلقهم بهذه الملفقات التي لا تغني من الحق شيئا.
وموهوا أيضا: بما حدثنا حمام بن أحمد نا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا إسماعيل بن إسحاق نا يحيى بن عبد الحميد الحماني نا أبو بكر بن عياش نا أبو حصين عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «أيما امرئ أعتق أمته ثم تزوجها بمهر جديد فله أجران» .
#