المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص173
دار الفكر - بيروت
روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن زكريا - هو ابن أبي زائدة - عن الشعبي قال: «قضى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في سبي العرب في الجاهلية أن فداء الرجل ثمان من الإبل، وأن في الأنثى عشرا، قال سفيان: فأخبرني مجالد عن الشعبي أن ذلك شكا إلى عمر بن الخطاب، فجعل فداء الرجل أربعمائة درهم» .
ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن رجل عن عكرمة مولى ابن عباس قال: «قضى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في فداء رقيق العرب من أنفسهم في الرجل إذا سبي في الجاهلية بثمان من الإبل، وفي ابن الأمة بوصيفين وصيفين، لكل إنسان منهم - ذكر وأنثى -. وقضى في سبية الجاهلية بعشر من الإبل، وفي ولدها من العبد بوصيفين يفديه موالي أمه - وهم عصبتها - لهم ميراثها وميراثه، ما لم يعتق أبوه. وقضى في سبي الإسلام بستة من الإبل في الرجل والمرأة والصبي - فذلك فداء العرب» .
فإن تعلقوا بما روينا من طريق عبد الرزاق عن أبي بكر عياش قال: أبو حصين عن الشعبي لما استخلف عمر بن الخطاب قال: ليس على عربي ملك، ولسنا بنازعين من يد أحد شيئا أسلم عليه، ولا كنا نقومهم الملة؟ قلنا: أنتم أول مخالف لهذا، فتوجبون الملك للعلج على أولاد العربي، والقرشي، إذا تزوج أمته بإذنه، ولا يمكنكم دعوى إجماع ههنا، لأن سعيد بن المسيب والأوزاعي، وسفيان الثوري، وأبا ثور، وإسحاق بن راهويه، كلهم يقول عن عمر: في العبد يتزوج أمة رجل بإذن سيدها: أن أولاده منها أحرار لا رق عليهم، ولا على أبيهم فداؤهم -.
وهو قول الشافعي بالعراق.
قال أبو محمد: إن من - تعلق في رد السنة الثابتة - برواية شيخ من بني كنانة عن عمر: البيع عن صفقة أو خيار.
وبرواية مجالد عن الشعبي لا يؤمن أحد بعدي جالسا.
ثم خالف رواية سفيان بن عيينة عن زكريا عن الشعبي التي ذكرنا، ورواية ابن طاوس
#