المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص184
دار الفكر - بيروت
ورويناه أيضا عن شريح - وبه يقول عطاء.
وممن صح عنه أنها تطليقة بائنة، الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وقبيصة بن ذؤيب، وعكرمة مولى ابن عباس، وعلقمة، والشعبي.
وبه يقول أبو حنيفة، وأصحابه، وابن جريج، وسفيان الثوري، وابن أبي ليلى، والأوزاعي - ويرى أبو حنيفة: أن تعتد بعد انقضاء الأربعة الأشهر.
وقالت طائفة منهم بمضي الأربعة الأشهر تقع عليها تطليقة رجعية -: كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: قال أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام في الإيلاء: إذا مضت أربعة أشهر، فهي تطليقة، وهو أحق بها - وبه يقول الزهري، ومكحول.
وروي عن سعيد بن المسيب ولم يصح عنه.
وأما من قال: يوقف بعد الأربعة الأشهر -: فكما روينا من طريق سعيد بن منصور نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي نا يحيى بن سعيد الأنصاري عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها كانت لا ترى الإيلاء شيئا حتى يوقف.
ومن طريق إسماعيل بن إسحاق نا نصر بن علي الجهضمي نا سهل بن يوسف ومحمد بن جعفر غندر، كلاهما عن شعبة عن سماك بن حرب عن سعيد بن جبير قال: إن عمر بن الخطاب قال في الإيلاء: إذا مضت أربعة أشهر فهي امرأته.
ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن مسعر بن كدام عن حبيب بن أبي ثابت عن طاوس عن عثمان بن عفان قال: يوقف المؤلي فإما أن يفيء وإما أن يطلق.
ومن طريق إسماعيل بن إسحاق نا عبد الله بن مسلمة - هو القعنبي - نا سليمان بن بلال عن عمر بن حسين أن عثمان بن عفان كان لا يرى الإيلاء شيئا - وإن مضى أربعة أشهر - حتى يوقف.
وصح عن علي كما روينا من طريق سعيد بن منصور نا هشيم نا الشيباني - هو أبو إسحاق - عن بكير بن الأخنس عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علي بن أبي طالب أوقف رجلا عند الأربعة الأشهر بالرحبة: إما أن يفيء وإما أن يطلق.
#