شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 9

الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص207

دار الفكر - بيروت

وهو قادر عليه - وجل فواجب منعه من ذلك، وأما العاجز - فقد قال الله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286]

فوجب أن لا يكلف العنين ما لا يقدر عليه

وأما قول أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، في تأجيل السنة، ثم التفريق بينهما، فقول فاسد، لا دليل على صحته، لا من قرآن، ولا من سنة صحيحة ولا سقيمة، ولا من شيء يصح عن أحد من الصحابة، ولا من قياس، ولا من رأي له وجه يعقل

أما الرواية عن عمر فلا تصح، لأنها مرسلة إما من طريق سعيد بن المسيب عن عمر، ولا سماع له من عمر إلا نعيه النعمان بن مقرن

وعن الشعبي، والحسن عن عمر - ولم يولد الشعبي إلا بعد موت عمر، ولا ولد الحسن إلا لعامين بقيا من حياة عمر

وعن عبد الكريم، وعطاء عن عمر - ولم يولد إلا بعد موت عمر - وعن يحيى بن سعيد - ولم يولد إلا بعد موت عمر بنحو خمس وعشرين سنة

وعن يحيى بن عبد الرحمن الأنصاري، وهو مجهول

وقد روينا عن عمر من طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا عبد الله بن عون عن ابن سيرين عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب بعث رجلا على السقاية فتزوج امرأة - وكان عقيما - فقال له عمر: أعلمتها أنك عقيم؟ قال: لا، قال: فانطلق فأعلمها ثم خيرها

وروي أيضا أنه - رضي الله عنه - أجل مجنونا سنة، فإن أفاق وإلا فرق بينه وبين امرأته - وهم يخالفون عمر في ذلك، فمن أين وجب تقليده في العنين دون العقيم والمجنون؟ وأما الرواية عن ابن مسعود فإنما جاءت من طريق عبد الكريم الجزري - ولم يولد إلا بعد موت ابن مسعود أو من طريق حصين بن قبيصة وهو مجهول

وأما الرواية عن علي فمن طريق يزيد بن عياض بن جعدبة، وهو مذكور بالكذب ووضع الحديث

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية