المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص208
دار الفكر - بيروت
ومن طريق الحسن بن عمارة وهو متروك الحديث جملة هالك
ومن طريق الضحاك بن مزاحم وهو لا شيء
وأما الرواية عن الصحابة جملة فمن طريق شريك - وهو مدلس - عن جابر الجعفي - وهو كذاب مشهور بذلك، فاسد الدين، يقول بالرجعة
وأما الرواية عن المغيرة بن شعبة فمن طريق أبي طلق العائدي، وأبي النعمان - وهما مجهولان لا يدريهما أحد
وعن الحجاج بن أرطاة - وهو ساقط وجل - عن رجل - لا يعرف اسمه ولا يدري من هو - عن حنظلة بن نعيم - وهو مجهول فسقط كل ما تعلقوا به
ثم لو صح كل ذلك لكان قد روي عن عثمان، وعلي، وسمرة ومعاوية: خلاف ذلك، وليس بعضهم أولى بأخذ قوله من بعض
وأيضا - فإن في الرواية عن عمر، وابن مسعود: أن عليها العدة وهو أملك بها ما دامت في عدتها وهم لا يقولون بذلك
وأيضا - فليس عن أحد من المذكورين: أنه إن وطئها مرة واحدة، فلا كلام لها ولا توقيف - وصح أنهم مخالفون لكل من روي عنه في ذلك كلمة من الصحابة - رضي الله عنهم -
ولا متعلق لهم بضرر فقد الجماع، لأنها إذا كلفوها صبر سنة، فلا فرق بين صبر سنة وبين صبر سنتين، وهكذا ما زاد
ثم أشد ذلك قولهم: إن وطئها مرة في الدهر فلا كلام لها - والضرر في ذلك أشد منه في التي لم يطأها قط، من قال غير هذا فقد جاهر وكابر الضرورة والحس
قال أبو محمد: وبرهان صحة قولنا -: هو أن كل نكاح صح بكلمة الله عز وجل وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فقد حرم الله تعالى بشرتها وفرجها على كل من سواه، فمن فرق بينهما بغير قرآن أو سنة ثابتة فقد دخل في صفة الذين ذمهم الله تعالى بقوله {فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه} [البقرة: 102] ونعوذ بالله من هذا
#