شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 9

الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص221

دار الفكر - بيروت

أين شئتم " قال الله عز وجل: {يا مريم أنى لك هذا} [آل عمران: 37]

بمعنى: من أين لك هذا

وقالوا: لو حرم من المرأة شيء لحرم جميعها؟ قال أبو محمد: هذا كما قالوا لو لم يأت نص بتحريمه

وقالوا: وطء المجموعة جائز وربما مال الذكر إلى الدبر؟

قال علي: إذا لم يتمكن من وطء المجموعة إلا بالإيلاج في الدبر فوطؤها حرام

قال أبو محمد: فنظرنا في ذلك؟ فوجدنا ما حدثناه أحمد بن محمد بن الجسور، وعبد الله بن ربيع، قال أحمد: نا وهب بن مسرة نا ابن وضاح نا أبو بكر بن أبي شيبة؛ وقال عبد الله: نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب نا عبد الله بن سعيد أبو سعيد الأشج، ثم اتفق الأشج، وابن أبي شيبة، قالا جميعا: نا أبو خالد الأحمر عن الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في دبر» هذا لفظ ورواية عبد الله بن ربيع، ورواية أحمد " في دبرها " لم يختلفا في غير ذلك

وبه إلى أحمد بن شعيب أنا محمد بن منصور نا سفيان - هو الثوري - حدثني يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن»

قال أبو محمد: وهذان خبران صحيحان تقوم الحجة بهما، ولو صح خبر في إباحة ذلك لكان هذان ناسخين له، لأن الأصل أن كل شيء مباح حتى يأتي تحريمه، فهذان الخبران وردا بما فصل الله تحريمه لنا

وقد جاء تحريم ذلك عن أبي هريرة وعلي بن أبي طالب، وأبي الدرداء وابن عباس، وسعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وطاوس، ومجاهد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية