المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص53
دار الفكر - بيروت
ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن نافع: أن ابن عمر أخذ عبدا له نكح بغير إذنه ففرق بينهما، وأبطل صداقه، وضربه حدا.
ومن طريق حماد بن سلمة عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر قال: إذا تزوج العبد بغير إذن سيده جلد الحد، وفرق بينهما، ورد المهر إلى مولاه وعزر الشهود الذين زوجوه وهذا مسند في غاية الصحة عن ابن عمر - رضي الله عنهما -.
ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم نا مغيرة، وعبيدة عن إبراهيم النخعي، قال المغيرة في روايته عنه: إذا فرق المولى بينهما فما وجد عندها من عين مال غلامه فهو له، وما استهلكه فلا شيء عليها، وقال عبيدة في روايته عنه؛ وما استهلكت فهو دين عليها، قال هشيم: وهو القول.
ومن طريق شعبة عن الحكم بن عتيبة، وحماد بن أبي سليمان: أنهما قالا في العبد يتزوج بغير إذن سيده: أنه يفرق بينهما، وينتزع الصداق منها، وما استهلكته كان دينا عليها.
ومن طريق وكيع عن سفيان الثوري عن فراس عن عامر الشعبي في التي يتزوجها العبد بغير إذن سيده قال: يؤخذ منها ما لم تستهلكه وما استهلكت فلا شيء.
وممن قال: لا يجوز، ولا إجازة فيه للسيد لو أجازه - الأوزاعي، والشافعي.
وقال أبو حنيفة، ومالك: إن نكاح العبد بغير إذن سيده ليس زنى، بل إن أجازه السيد جاز بغير تجديد عقد.
وموهوا في ذلك بأن قالوا: إن الخبر الذي احتججتم به أنه عاهر ليس فيه: إذا وطئها، وأنتم تقولون: إذا لم يطأها فليس عاهرا؟ قلنا: قد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا الخبر بلفظ " إذا نكح " كما أوردناه آنفا ونكح في اللغة التي خاطبنا الله تعالى بها وخاطبنا بها - عليه الصلاة والسلام - " يقع على العقد ويقع على الوطء " فلا يجوز تخصيص أحد المعنيين دون الآخر - فصح أنه - عليه الصلاة والسلام - إنما جعله زانيا إذا تزوج ونكح - وبالله تعالى التوفيق.
والعجب أنهم جعلوا تفريق السيد - إن فرق - طلاقا، وهذا خطأ فاحش من
#