المحلى بالآثار — ج 9
الإمام ابن حزم • الفقه • ج9 ص76
دار الفكر - بيروت
وهو قول علي بن الحسين، وروي عن سعيد بن المسيب.
وصح عن سليمان بن يسار، وعن عروة بن الزبير قضى به في عنين.
وعن عبد الكريم وزاد: وإن كانت حائضا.
وعن عطاء مثل قول عبد الكريم - وهو قول ابن أبي ليلى، والأوزاعي، وسفيان الثوري، إلا أن تكون " رتقاء " فلا يجب لها إلا نصف الصداق.
وصح أيضا عن الليث بن سعد - وهو قول الزهري، وأحمد، وإسحاق.
وروينا عن عمر قولا آخر: رويناه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير: أن عمر بن الخطاب قضى في رجل اختلى بامرأة ولم يخالطها بالصداق كاملا، يقول: إذا خلا بها ولم يغلق بابا ولا أرخى سترا.
وعن إبراهيم النخعي قول آخر: رويناه من طريق وكيع عن سفيان الثوري عن المغيرة قال: قال إبراهيم النخعي: كان يقال: إذا رأى منها ما يحرم على غيره فلها الصداق.
وقال أبو حنيفة: إذا خلا بها في بيتها - وطئ أو لم يطأ - فالمهر كله لها إلا أن يكون أحدهما محرما، أو أحدهما مريضا، أو كانت هي حائضا، أو صائمة في رمضان، فليس لها في كل ذلك إلا نصف المهر - فلو خلا بها وهو صائم صيام فرض في ظهار، أو نذر، أو قضاء رمضان، فعليه الصداق كله، وعليها العدة، فلو خلا بها في صحراء، أو في مسجد، أو في سطح لا حجرة عليه، فليس لها إلا نصف الصداق.
قال أبو محمد: هذه أقوال لم تأت قط عن أحد من السلف، ولا جاء بها قرآن، ولا سنة، ولا قياس، ولا رأي سديد.
وقال مالك: إذا خلا بها فقبلها أو كشفها ثم طلقها واتفقا على أنه لم يطأها، فإن كان ذلك قريبا فليس لها إلا نصف الصداق، فإن تطاول ذلك حتى أخلق ثيابها، فلها المهر كله.
قال أبو محمد: وهذا قول لا يحفظ عن أحد قبله، وليت شعري كم حد هذا التطاول الناقل عن حكم القرآن، وما حد الإخلاق لهذه الثياب.
#