المحلى بالآثار — ج 10
الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص110
دار الفكر - بيروت
على الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - إنما كلام الله تعالى وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - هو الحجة على الناس، وقد حرم الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - مال كل أحد على سواء إلا بحق.
ومنزل الميت - إما للغرماء، وإما للورثة - بعد الوصية - ليس لامرأته فيه حق إن كانت وارثة إلا مقدار حصتها فقط، وما عدا ذلك فحرام عليها إلا بطيب أنفس الورثة، وأما كلام أيوب فزلة عالم قد حذر منها قديما.
وأما تمويه المحتج به وهو يدري بطلانه فمصيبة، أما قوله " نقلها عن دار الإمارة " فوا فضيحتاه؟ وهل كان في المدينة قط دار إمارة مدة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ومعاوية.
وهل سكن كل واحد من هؤلاء إلا في دار نفسه، لكن لما رأى أيوب - رحمه الله - دار الإمارة بالبصرة ظن أنها بالمدينة كذلك، وأن عمر بن الخطاب سكن في دار الإمارة بالمدينة، فيا للعجب؟ .
وكذلك قوله عن عائشة أم المؤمنين " إنما نقلتها إلى بلادها " فهذه طامة أخرى هو يسمع حجت بها في عدتها ويقول " نقلتها إلى بلادها " وهي المدينة.
وهل يخفى على أحد أنه ضد قول أيوب، وأنها إنما نقلتها عن بلادها - وهي المدينة - وعن الموضع الذي قتل فيه زوجها طلحة - رضي الله عنه - وهو البصرة إلى مكة التي ليست لها بلدا، ولكن من ذا عصم من الخطأ من الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - الذي تكفل الله تعالى له بالعصمة.
وأما تهويلهم بعمر، وعثمان، فإنما الرواية عنهما في ذلك، وعن أم سلمة، وزيد: منقطعة، ونحن نأتيهم عنهم بمثلها سواء سواء - قد أوردنا في تلك الرواية نفسها: أن زيد بن ثابت أرخص للمتوفى عنها أن تبقى عن منزلها بياض يومها أو ليلتها وهذا خلاف قولهم.
#