شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 10

الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص153

دار الفكر - بيروت

ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: الأم أحق بالولد ما لم تتزوج فإذا تزوجت أخذه أبوه.

ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج سمعت عطاء سئل عن ولد المكاتب والعبد من الحرة فقال: الأم أحق به؛ لأنها حرة.

ومن طريق ابن وهب عن الليث بن سعد قال: أنا يحيى بن سعيد أن المرأة إذا طلقت فهي أولى بالولد الذكر والأنثى ما لم تتزوج، فإذا خرج الوالد إلى أرض يسكنها كان أولى بالولد - وإن كانوا صغارا وإن هو خرج غازيا أو تاجرا - فالأم أحق بولدها إلا أن يكون غزا غزوة انقطاع - لا نعلم عن تابع غير ما ذكرنا.

وما نعلم استثناء الزواج في الأم إلا عن شريح، والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري إلا أن الزهري قضى به في ذلك للأب وقضى به شريح للجدة.

فإن قالوا: لعل الزهري قضى به للأب إذا لم يكن له جدة ولا خالة؟ قلنا: ولعل شريحا إنما قضى به للجدة إذا لم يكن للولد أب وما وجدنا إباحة رحيل الأب بالولد إلا عن يحيى بن سعيد وحده - وكلام شريح في ذلك وليس بالبين، أفيكون أكذب ممن ادعى الإجماع في هذا - ونعوذ بالله من الخذلان واستسهال الكذب.

وأما المتأخرون - فإن سفيان الثوري قال: إن تزوجت الأم فالخالة أحق - وقال الأوزاعي: إذا تزوجت الأم فالجدة للأب أحق بالولد، فإن لم تكن فالعم أحق بالولد من جدته أم أمه فإن طلقت الأم لم ترجع إلى الحضانة.

وقال الليث بن سعد: الأم أحق بالابن حتى يبلغ ثماني سنين وبالابنة حتى تبلغ، ثم الأب أولى بها، إلا أن تكون الأم غير مرضية فتنتزع الابنة منها قبل ذلك.

وقال الحسن بن حي: الأم أولى حتى تكعب الابنة، وييفع الغلام فيخيران

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية