المحلى بالآثار — ج 10
الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص204
دار الفكر - بيروت
الحولين لم يحرم هذا الرضاع الثاني شيئا، وقال: فإن تمادى رضاعه ولم يفطم قبل الحولين، فإنه ما كان في الحولين، فإنه يحرم، وما كان بعدهما، فإنه لا يحرم وإن تمادى الرضاع. وقالت طائفة: لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء -: كما روينا من طريق سعيد بن منصور أنا سفيان - هو ابن عيينة - عن هشام بن عروة عن أبيه عن الحجاج بن الحجاج الأسلمي عن أبي هريرة قال: لا رضاع إلى ما فتق الأمعاء.
وقالت طائفة: لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في ثلاثة أعوام، وأما ما رضع بعد الثلاثة الأعوام فلا يحرم - وهذا قول زفر بن الهذيل.
وقالت طائفة: لا يحرم من الرضاع إلى ما كان في عامين وستة أشهر فما كان بعد ذلك فإنه لا يحرم - وهو قول أبي حنيفة.
وقالت طائفة: لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في عامين وشهرين، فما كان بعد ذلك لم يحرم - وهذا قول مالك.
وهذه الأقوال الثلاثة -: قول أبي حنيفة، وزفر، ومالك: ما نعلم أحدا من أهل العلم قال بشيء منها قبل المذكورين، ولا معهم، إلا من قلدهم اتباعا لهواهم - ونعوذ بالله من الفتنة.
وقالت طائفة: لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين، وأما الرضاع بعدهما فلا يحرم -: كما روينا من طريق الحجاج بن المنهال أنا أبو عوانة عن المغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي عن ابن مسعود قال: لا رضاع بعد حولين. ومن طريق أبي عبيد: أنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: لا رضاع إلا في الحولين.
#