المحلى بالآثار — ج 10
الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص23
دار الفكر - بيروت
قال ابن وهب: وأخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، ونافع مثله - وصح أيضا من طريق ابن سمعان عن الزهري مثل ذلك، إذا كانا في بلد واحد. وقال ثالث - من طريق ابن وهب، قال مالك: الأمر لي لا اختلاف فيه: إنه إذا دخل بها زوجها الآخر قبل أن يدركها الأول فلا سبيل له إليها - وذلك الأمر عندنا في هذا وفي المفقود - يعني: في الذي طلقها وأعلمها ثم راجعها وأشهد ولم يبلغها.
قال ابن القاسم: ثم رجع مالك عن ذلك وقال: زوجها الأول أحق بها قال ابن القاسم: أما أنا فأرى أنها إن دخل بها زوجها فلا سبيل له إليها، فإن لم يدخل بها فهي للأول.
قال أبو محمد: إنما أوردنا هذا لنرى المشغبين بقول مالك: " الأمر عندنا، والأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا " حجة، وإجماع، لا يحل خلافه.
وهذا مالك قد رجع عن قول ذكر أنه الأمر عندهم، والأمر الذي لا اختلاف فيه: فحسبهم وحسبكم.
وروينا من طرق عن عمر كلها منقطعة؛ لأنها عن إبراهيم عن عمر أو عن الحسن بن مسلم عن عمر، أو عن سعيد بن المسيب عن عمر، أو عن أبي الزناد: أن عمر قال فيمن طلق امرأته ثم سافر وأشهد على رجعتها قبل انقضاء العدة لا علم لها بذلك حتى تزوجت: أنه إن أدركها قبل أن يدخل بها فهي امرأته، وإن لم يدركها حتى دخل بها الثاني فهي امرأة الثاني، حكم بذلك في أبي كنف - وهو قول الليث، والأوزاعي.
وقول رابع - رويناه: من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء فيمن طلق ثم ارتجعها وأشهد فلم تأتها الرجعة حتى تزوجت؟ قال: إن أصيبت فلا شيء للأول فيما بلغنا - يقال ذلك، فإن نكحت ولم تصب؟ فالأول أحق بها - وبه يقول عبد الكريم.
#