شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 10

الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص219

دار الفكر - بيروت

المال، ولو فعل الإمام هذا لكان حسنا، وليس واجبا - وهذا ما خالفوا فيه النصوص، ومما صح عن الصاحب الذي لا يصح لقوله خلاف عن أحد منهم، والقياس: إذ قاسوا ما جنى المجنون القاصد على ضده - وهو ما جناه العاقل المخطئ - ولم يقيسوا إسقاط الدية على إسقاطهم الكفارة في ذلك - وبالله تعالى التوفيق.

فأما السكران فروينا عن علي بن أبي طالب: أن سكارى تضاربوا بالسكاكين. وهم أربعة فجرح اثنان، ومات اثنان: فجعل علي دية الاثنين المقتولين على قبائلهما، وعلى قبائل اللذين لم يموتا، وقاص الحيين من ذلك بدية جراحهما - وأن الحسن بن علي رأى أن يقيد للحيين للميتين ولم ير علي ذلك، وقال: لعل الميتين قتل كل واحد منهما الآخر - وهذا لا يصح عن علي؛ لأنه من طريق فيها سماك بن حرب عن رجل مجهول، رواه حماد بن سلمة عن سماك، فقال: عن عبيد بن القعقاع.

ورواه أبو الأحوص عن سماك فقال: عن عبد الرحمن بن القعقاع، وكلاهما لا يدرى من هو - وسماك يقبل التلقين.

ولو صح لكان مخالفا لقول الحنفيين، والشافعيين، والمالكيين.

ومن طريق يحيى بن سعيد الأنصاري وعبد الرحمن بن أبي الزناد: أن معاوية أقاد من السكران، قال ابن أبي الزناد: وكان القاتل محمد بن النعمان الأنصاري - والمقتول عمارة بن زيد بن ثابت. قال أبو محمد - رضي الله عنه -: وهذا لا يصح؛ لأن يحيى لم يولد إلا بعد موت معاوية، وعبد الرحمن بن أبي الزناد في غاية الضعف، أول من ضعفه: مالك، ولا نعلم في هذا الباب عن أحد من الصحابة شيئا غير ما ذكرنا - وصح عن الزهري، وربيعة.

وبه يقول أبو حنيفة، ومالك، والشافعي: يقاد من السكران - ولا حجة في أحد دون رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وهذا مما خالفوا فيه النصوص وما روي عن الصحابة، والقياس، كما ذكرنا.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية